أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠ - فيما يتعلّق بالمهر في النكاح المنقطع
كذا وكذا يوماً، بكذا وكذا درهماً ...» [١].
وقد يستند في ذلك إلى ما دلّ على أنّ نساء المتعة مستأجرات، مثل ما عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في المتعة:
«ليست من الأربع؛ لأنّها لاتطلّق، ولا ترث، وإنّما هي مستأجرة» [٢]
، وغير ذلك، فهي أشبه شيء بالإجارة.
وهذا هو الفارق بينها وبين العقد الدائم؛ لأنّه لإبقاء النسل، فلا يراد منه الثمن وإن ورد في بعض الروايات تشبيهه بالبيع، إلّاأنّ الظاهر أنّ المراد به التحقيق عن حال المرأة- من النظر إليها وغير ذلك- فإنّه يشتريها بأغلى ثمن؛ أي يدفع مهراً كثيراً، ومن الواضح اعتبار ذكر الاجرة في الإجارة، وبدونها تبطل.
ولكنّ الإنصاف: أنّ العمدة فيه هو روايات الباب المتضافرة، وفيها بعض الصحاح، مع عمل الأصحاب.
ولكن تبقى هنا امور:
الأمر الأوّل: يعتبر فيه أن يكون من الأموال بالإجماع، وبمقتضى ظاهر الروايات السابقة، ولكن هل يكفي غير الأعيان، مثل ما في الذمّة، والمنافع، والأفعال الصالحة، والحقوق المالية؛ أي الامور الخمسة التي ذكرها في المتن؟
الظاهر أنّه لا فرق بينها؛ لإطلاق قوله:
«أجر مسمّى»
في صحيحة زرارة، وإطلاق قوله:
«مهرٌ معلوم»
في رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي. ولاتبعد صحّة هذهالرواية أيضاً؛ لوثاقة إسماعيل بنالفضل، وكذا علي بنالحكم الكوفي، وسائر رجال السند، وصحّة إسناد الشيخ إلى أحمد بن محمّد بن عيسى ظاهراً.
هذا مع ما مرّ في باب العقد الدائم وجعل تعليم القرآن مهراً بإذن منالنبي صلى الله عليه و آله و سلم أو غير ذلك.
الأمر الثاني: لابدّ أن يكون مقدار المهر هنا معلوماً؛ لما عرفت من التصريح به في
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ١٨، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٤، الحديث ٤.