أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٨ - عدّة الحائل التي هي في سنّ من تحيض وتحيض
والحاصل: أنّ القول بكفاية الحيضة الواحدة وإن كان أقوى بحسب الظاهر، ولكن بتدقيق النظر تظهر قوّة القول المشهور؛ لأنّ الحيضة الواحدة لا توافق الزمان المحدّد لمن لا تحيض- وهو الخمسة والأربعون- أصلًا؛ فإنّ أقلّ الحيضة يمكن أن يكون ثلاثة أيّام، أو سبعة أيّام، وأكثرها سبعة وثلاثون، وهي في الغالب أقلّ منه بكثير، ولكنّ الحيضتين توافق العدد في كثير، أو يقرب منه، فالأحوط- بلالأقوى- هو الحيضتان.
وأمّا القول باعتبار حيضة ونصف- كما ذكره الصدوق في «المقنع» [١]- فتدلّ عليه رواية عبدالرحمان بن الحجّاج قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة يتزوّجها الرجل متعة، ثمّ يتوفّى عنها، هل عليها عدّة؟ فقال:
«تعتدّ أربعة أشهر وعشراً، وإذا انقضت أيّامها وهو حيّ فحيضة ونصف، مثل ما يجب على الأمة ...» [٢].
وكذا ما رواه الحميري، عن صاحب الزمان عجّل اللَّه تعالى فرجه ... إلى أن قال:
فأجاب عليه السلام:
«يستقبل بها حيضة غير تلك الحيضة؛ لأنّ أقلّ العدّة حيضة وطهرة تامّة» [٣].
بناءً على أنّ الطهرة التامّة تلازم شيئاً من الحيضة الاخرى، فتكون حيضة ونصفاً بالمعنى الأعمّ.
ولكنّهما متروكتان عند الأصحاب، فلا يمكن العمل بهما، ولاسيّما الثاني؛ لعدم التصريح به في شيء من الفتاوى.
اللهمّ إلّاأن يقال: للاستحباب درجات، فالواجب حيضة، والمستحبّ حيضة ونصف، وأشدّ استحباباً حيضتان، والأمر سهل.
وأمّا القول الرابع- أي الطهران- فغاية ما تدلّ عليه روايتان:
[١]. المقنع: ٣٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٢، الحديث ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٣، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٢، الحديث ٧.