أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٦ - حكم المطالبة بالمهر بمجرّد العقد في النكاح المنقطع
على الرجل نصف الصداق» [١].
واورد عليها بضعف السند تارةً، وضعف الدلالة اخرى:
أمّا ضعف السند، فلأنّها مضمرة، لا مقطوعة كما في «الجواهر» [٢].
وفيه أنّ إضمار سماعة لا يضرّ بالمقصود؛ فإنّه قال في أوّل كتابه: «قلت للصادق عليه السلام ...» مثلًا، ثمّ عطف عليه «وقلت له ... وقلت له ...».
وأمّا الدلالة، فلإمكان أن يراد ب
«خلّاها»
الإشارة إلى الطلاق، فيكون التنصيف في الطلاق فقط.
ولكنّ الإنصاف: أنّه عامّ يشمل كلّ تخلية؛ سواء بالطلاق، أو هبة باقي المدّة.
ولكنّ الذي يوجب أشدّ الإشكال في الحديث، هو ما يستفاد من ذيله من وجوب ردّ نصف الصداق الذي لم تأخذه منه، وهو مخالف للقواعد، ولايمكن إثبات حكم مخالف للقواعد بمجرّد خبر واحد، كما ذكرناه في محلّه؛ وذلك لأنّ الإبراء من الصداق ليس بمعنى أخذه وإتلافه؛ حتّى تكون المرأة ضامنة للنصف على فرض الطلاق، أو هبة باقي المدّة. نعم لو أخذته المرأة ثمّ وهبته لشخص ما، أمكن الحكم بضمانه لها.
بل يمكن الإشكال فيما إذا كان الصداق عيناً، وأخذتها المرأة، ثمّ ردّتها على زوجها؛ لأنّها لم تتلفها، بل ردّتها على الزوج.
فمن العجيب جدّاً أن تطلّق المرأة من دون اختيارها، ثمّ يُحكم عليها بدفع نصف صداقها. ومن هنا خالف فيه جماعة من الفقهاء في أبواب الطلاق؛ قال في «الجواهر»: «لكن في «القواعد» ومحكي «المبسوط» و «الجواهر»: أنّه يحتمل عدم رجوعه عليها بشيء، بل عن بعض العامّة القول به» [٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٦٣، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٠، الحديث ١.
[٢]. جواهر الكلام ٣٠: ١٦٦.
[٣]. جواهر الكلام ٣١: ٩٠.