أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - الثالث شهادة النساء في القصاص والديات
الثالث: شهادة النساء في القصاص والديات
اختلف الأصحاب في قبول شهادتهنّ على القتل؛ قال شيخ الطائفة قدس سره: «ويجوز شهادة النساء في القتل والقصاص؛ إذا كان معهنّ رجال، أو رجل؛ بأنيشهد رجل وامرأتان على رجل بالقتل، أو الجراح. فأمّا شهادتهنّ على الانفراد فإنّهالا تقبل على حال» [١].
ولكن صرّح في «الخلاف» بعدم قبول شهادتهنّ في القتل، حيث قال: «لا يثبت النكاح والخلع والطلاق والرجعة والقذف والقتل الموجب للقَوَد ... إلّابشهادة رجلين، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ...، وبه قال مالك، والشافعي، والأوزاعي، والنخعي» ثمّ قال: «وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يثبت كلّ هذا بشاهد وامرأتين؛ إلّاالقصاص، فإنّه لا خلاف فيه» [٢].
وصرّح المحقّق في كتاب الشهادات، بثبوت القصاص بالشاهد والمرأتين- على الأظهر- بعد إظهار التردّد فيه.
وقال في «المسالك»: «واعلم أنّ محلّ الإشكال شهادتهنّ منضمّات إلى الرجال، وأمّا على الانفراد فلا تقبل شهادتهنّ قطعاً» [٣].
والسبب في الخلاف تعارض الروايات في المسألة، فقد وردت فيها طائفتان:
الطائفة الاولى: ما دلّت على عدم القبول:
منها: ما عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شهادة النساء ... تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم؟ قال:
«لا» [٤].
ومنها: ما عن محمّد بن الفضيل، وفيها قال الرضا عليه السلام:
«ولا تجوز شهادتهنّفي
[١]. النهاية: ٣٣٣.
[٢]. الخلاف ٦: ٢٥٢.
[٣]. مسالك الأفهام ١٤: ٢٥٤.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٤، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ١١.