أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - الاستدلال بالآية الشريفة
القول الأوّل: عدم الاشتراط، وهو المشهور بيننا وبينهم، وقد ذهب إليه الفقهاء إلّا شرذمة قليلة.
القول الثاني: اشتراطه بالدخول مطلقاً، كما عن ابن أبي عقيل منّا، والشافعي في أحد قوليه.
وقد عرفت أنّهم رووه عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام وإن كانت الرواية فاسدة عندنا.
القول الثالث: اشتراطه بالدخول، إلّاإذا ماتت المرأة، فإنّه لايجوز نكاح امّها ولو لم يدخل بالمرأة. وهو محكي عن زيد بن ثابت.
والأقوى هو قول المشهور.
الاستدلال بالآية الشريفة:
حرّمت عليكم امهاتكم
والعمدة في المسألة قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ... إلى أن قال: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللّاتِى فِى حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللّاتِىدَخَلْتُمْ بِهِنَ [١].
فإنّ حرمة امّ الزوجة فيها مطلقة؛ وإن كانت حرمة الربيبة مشروطة بالدخول بالامّ. هذا.
وقد يقال برجوع القيد إلى كليهما، فالدخول معتبر في كليهما.
وقد اجيب عنه بوجوه:
أوّلها: أنّ المحقّق في الاصول في القيود التي تتعقّب جملًا متعدّدة، أنّها ترجع إلى الأخيرة، إلّاأن يقوم دليل على الرجوع إلى الجميع، وحيث لم يقم دليل فيما نحن فيه، فاللازم الرجوع إلى الأخيرة. وهكذا الكلام في جميع الأوصاف والاستثناءات.
ثانيها: قوله تبارك وتعالى: مِنْ نِسَائِكُمُ اللّاتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَ ومن الواضح أنّ
[١]. النساء (٤): ٢٣.