أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - حول الروايات الواردة عن طرق العامّة
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«لاتنكح المرأة على عمّتها، ولا على خالتها، ولا العمّة على ابنة أخيها، ولا الخالة على ابنة اختها؛ لا الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى» [١].
وهذه الرواية تدلّ على الحرمة من كلّ جانب؛ لا بالإطلاق، بل بالتصريح.
الثالثة: ما صرّحت بأحد الطرفين فقط، مثل ما عن أبي هريرة أيضاً، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«لاتنكح المرأة على عمّتها، ولا على خالتها» [٢].
وما عن جابر بن عبداللَّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«لاتنكح المرأة على عمّتها، ولا على خالتها» [٣].
وهاتان الروايتان تدلّان على حرمة دخول بنت الأخ وبنت الاخت على العمّة والخالة فقط؛ أي من أحد الجانبين، كما يقول به فقهاء الإمامية.
وقد عرفت: أنّ جلّ هذه الروايات من أبي هريرة، فهل سمع عبارات مختلفةعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أو سمع عبارة واحدة، إلّاأنّ عدم دقّته في نقل الأحاديث وحرصه على الإكثار منها، صار سبباً لتعبيره عمّا سمع بعبارات مختلفة المعاني؟
الظاهر هو الثاني، فإذن لايبقى اعتماد على نقله. ولو اريد العمل بها فاللازم الأخذ بالقدر المتيقّن منها؛ وهو دخول بنت الأخ والاخت على العمّة والخالة، كما يقوله الإمامية، وحيث إنّ القرينة قائمة على أنّ ذلك بسبب إجلال العمّة والخالة- كما عرفت في بعض روايات أصحابنا- فاللازم تقييد الحكم بعدم رضا العمّة والخالة، وهذا بعينه ما هو المشهور بيننا. مع أنّك قد عرفت أنّ المشهور بينهم هو الحرمة مطلقاً، وهذا من العجائب.
وعلى كلّ حال: فالأقوى هو ما ذكره مشهور أصحابنا، واللَّه العالم.
[١]. السنن الكبرى، البيهقي ٧: ١٦٦.
[٢]. السنن الكبرى، البيهقي ٧: ١٦٥.
[٣]. السنن الكبرى، البيهقي ٧: ١٦٦.