أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - الرابع في تأسيس الأصل هنا
في اعتبار بعض شروط الطلاق، لا يجوز الأخذ بإطلاقه.
نعم، لو قال الشارع: «كلّ صبيّ إذا ارتضع من غير امّه حرمت عليه» لم يبعد دعوى الإطلاق من جميع الجهات، فتدبّر جيّداً.
والحاصل: أنّ دعوى العموم أو الإطلاق فيها، إنّما هي من غير ناحية العناوين المحرّمة النسبية.
أضف إلى ما ذكرنا: أنّها لو كانت عامّة، فقد وردت عليها تخصيصات كثيرة، لعلّها تبلغ حدّ الاستهجان، فتأمّل.
الرابع: في تأسيس الأصل هنا
لابدّ لنا من تأسيس الأصل في المسألة؛ حتّى نرجع إليه عند الشكّ في بعض المسائل الآتية، فنقول- ومنه جلّ ثناؤه نستمدّ التوفيق والهداية-: الشكّ إن كان في الشبهات الحكمية؛ أي لا يعلم أنّ الشارع حكم في المسألة الكذائية بتحقّق الرضاع المحرّم، أو لا، فإن كان في دائرة شمول القاعدة المذكورة، فالمرجع هي القاعدة، ونحكم بالشمول وثبوت حكم الرضاع.
وإن كان خارجاً عن هذه الدائرة- كما إذا شككنا في عدد الرضعات، أو كيفية الرضعة، أو اشتراط السنتين، أو غير ذلك- نحكم بالعدم؛ إمّا لاستصحاب بقاء الحلّية لو قلنا بجريانه في الشبهات الحكمية، أو لأصالة الحلّية الجارية في جميع موارد الشكّ في الحلّية والحرمة.
وقد لا تكون هناك حالة سابقة حتّى يجري فيها الاستصحاب، كما إذا ارتضع ولد من مرضعة بكيفية خاصّة مشكوكة، ثمّ بعد ذلك تولّدت منها بنت، فليس لهذه البنت حالة سابقة محلّلة حتّى تستصحب، فاللازم الحكم بالحلّية بمقتضى قاعدة الحلّ.
وأمّا لو كانت الشبهة موضوعية، كما إذا شككنا في حصول عدد الرضعات