أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - حول مختار الطبرسي في المقام
الرضاع يقوم مقام النسب لا الزوجية
(مسألة ٩): لمّا كانت المصاهرة التي هي أحد أسباب تحريم النكاح- كما يأتي- علاقةً بين أحد الزوجين وبعض أقرباء الآخر، فهي تتوقّف على أمرين: مزاوجة وقرابة، والرضاع إنّما يقوم مقام الثاني دون الأوّل، فمرضعة ولدك لاتكون بمنزلة زوجتك حتّى تحرم امّها عليك، لكن الامّ والبنت الرضاعيتين لزوجتك تكونان كالامّ والبنت النسبيّين لها، فتحرمان عليك، وكذلك حليلة الابن الرضاعي كحليلة الابن النسبي، وحليلة الأب الرضاعي كحليلة الأب النسبي، تحرم الاولى على أبيه الرضاعي، والثانية على ابنه الرضاعي.
أقول: أكثر المسائل الباقية في الرضاع بسيطة؛ عدا مسألتين: المسألة ١٢ الباحثة عن عدم جواز نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن، والمسألة ٤ من التنبيهات الباحثة عن عموم المنزلة. ومورد البحث من المسائل البسيطة:
فنقول: إنّ المحرّمات بالمصاهرة- مثل امّ الزوجة، وبنت الزوجة، وزوجة الأب، وزوجة الابن- إنّما تحرم بسبب تركيب أمرين: نسب، ونكاح، والنسب هو الامومة، والبنتية، والابوّة، والبنوّة في الأمثلة السابقة، والمصاهرة هي الحاصلة بالزوجية. هذا.
ولكنّ الرضاع يقوم مقام الجزء الأوّل، لا الثاني، فامّ ولده الرضاعي لا تكون بمنزلة زوجته حتّى تحرم امّها، ولكنّ النسب الأربع السابقة لو حصلت بالرضاع وكانت الزوجية حقيقية، كفت في الحرمة.
وبعبارة اخرى: الامّ الرضاعية للزوجة الواقعية، وكذا البنت الرضاعية للزوجة كذلك، وحليلة الأب الرضاعي، وحليلة الابن الرضاعي، كلّها محرّمة، فالمدعى يقوم على أمرين: يقوم الرضاع مقام النسب في هذه المقامات، ولا يقوم مقام الزوجية أبداً.