أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٣ - الحكم الأوّل جواز العزل من دون إذنها
ثانيهما: روايات كثيرة [١] تدلّ على أنّ العزل موكول إلى إرادة الرجل،
«ذاك إليه؛
يصرفه حيث شاء»
أو ما أشبه ذلك.
وقد رويت ثلاث من هذه الروايات عن محمّد بن مسلم. وبعضها ضعيف السند، ولا يضرّ ذلك بعد تضافرها، وصحّة أسانيد بعضها، وموافقتها لفتوى المشهور.
لكنّ المشكل: أنّ شيئاً منها لم يرد في خصوص المتعة، بل كلّها مطلقة تشمل النكاح الدائم والموقّت، فلو قلنا بحرمة العزل في الدائم- كما اختاره المصنّف في متن كلامه- فلابدّ من طرح هذه الروايات، فلايبقى دليل لإثبات الجواز في الموقّت.
اللهمَّ إلّاأن يقال: يجمع بين الروايات بحمل الناهية [٢] على الدائم، والمجوّزة على الموقّت. ولكنّه جمع تبرّعي لا شاهد له. هذا.
ولكنّ الأمر سهل بعد جواز العزل حتّى في العقد الدائم وإن كان مكروهاً.
حول تحديد النسل
إنّ الظاهر من غير واحد من أخبار الفريقين، هو مطلوبية اهتمام المسلمين بأمر تكثير المسلمين عدداً، والحديث المعروف:
«تناكحوا تكثروا؛ فإنّي اباهي بكم الامم ولو بالسقط» [٣]
أصدق شاهد عليه.
بل يمكن استفادة ذلك من الآيات المتعدّدة من الذكر الحكيم، حيث جعل الزيادة في النفوس من نِعم اللَّه تعالى:
منها: قول نوح عليه السلام لقومه: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً [٤].
[١]. انظر: وسائل الشيعة ٢٠: ١٤٩، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٧٥؛ و ٢١: ٧١، كتابالنكاح، أبواب المتعة، الباب ٣٤. [منه دام ظلّه]
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٥١، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٧٦.
[٣]. بحار الأنوار ١٠٠: ٢٢٠.
[٤]. نوح (٧١): ١٠- ١٢.