أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - الثاني حول سعة هذه القاعدة
و منها: ما رواه ابن عبّاس، عنه صلى الله عليه و آله- بعد ذكر ابنة حمزة عنده- قال:
«إنّها لا تحلّ لي؛ إنّها ابنة أخي من الرضاعة، وإنّ اللَّه حرّم من الرضاعة ما حرّم من النسب» [١].
ومنها: غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى، ويستفاد من الجميع أنّ الحديث من الأحاديث المتضافرة، بل المتواترة.
وأمّا الأحاديث من القسم الخاصّ، فهي أيضاً كثيرة غاية الكثرة تأتي في الأبحاث الآتية إن شاء اللَّه تعالى.
ثمّ إنّه يستفاد من هذه الروايات على اختلاف ألفاظها، قاعدة عامّة في أبواب الرضاع، وبها تنقطع أصالة الحلّ عند الشكّ؛ فإنّها أصل عملي- أي الاستصحاب، أو أصالة الحلّ- والقاعدة عموم لفظي مقدّم عليها، وحينئذٍ ينبغي التنبيه على امور:
الأوّل: في بيان معنى هذه القاعدة
إنّ معنى القاعدة- على ما يتبادر منها، وصرّح به غير واحد من الأصحاب- أنّه يحرم من الرضاع نظير ما يحرم من النسب بتقدير كلمة «نظير» فإنّ نفس ما يحرم بالنسب لا يحرم بالرضاع؛ لأنّه تحصيل للحاصل، بل يحرم نظيره منالعناوين الرضاعية.
ويمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى التقدير؛ فإنّه صلى الله عليه و آله يقول
«يحرم من الرضاع ما يحرم ...»
لا «من يحرم» و «ما» هنا إشارة إلى العناوين المحرّمة النسبية، فكلّ عنوان نسبي محرّم- مثل «الامّ» و «الاخت»- محرّم من ناحية الرضاع.
الثاني: حول سعة هذه القاعدة
إنّ كلّ من يحرم في النسب يحرم في الرضاع؛ عدا ما خرج بالدليل، فيشمل المحرّمات التسعة النسبية: الامّ، والبنت، وبنت البنت، والاخت، والجدّة، وبنات
[١]. السنن الكبرى، البيهقي ٧: ٤٥٢.