أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - حكم شهادة النساء في أبواب الرضاع
في «المسالك» [١]، والمحقّق الثاني في «جامع المقاصد» [٢]، وصاحب «الجواهر» [٣]-:
«بأنّ هذا داخل تحت عنوان القاعدة».
وهو الأقوى؛ والوجه فيه أنّه وإن أمكن اطّلاع الرجال المحارم على أمر الرضاع- لو قلنا بجواز نظرهم إلى مثل الثدي، وهو قابل للمناقشة- وكذا الزوج، بل وغير المحارم إذا اتّفق نظرهم إليه بدون قصد، أو إذا لم يكن فيه إثمحال التحمّل، مثل ما إذا كان صبياً مراهقاً، ثمّ صار عند الشهادة بالغاً؛ بناءًعلى كفاية مثل ذلك، ولكنّ الغالب كونه ممّا يطّلع عليه خصوص النساء.
والمراد بالقاعدة هو الغلبة- لا كونه دائمياً- لانصرافها إليها، وإلّا أمكن المناقشة في الاستهلال، بل الولادة، بل وغيرها؛ لأنّه كثيراً ما تدعو الضرورة لنظر الأطبّاء إليهنّ، ولا سيّما في أعصارنا، أو يكون في السفر، وليس معها امرأة في مثل الولادة وشبهها.
الأمر الثاني: طائفة ثانية من الروايات التي استدلّ بها للمطلوب؛ وهي ما دلّت على جواز شهادة النساء في خصوص بعض مصاديق ما لا يحلّ للرجال النظر إليه؛ بدعوى إمكان إلغاء الخصوصية منها، أو دعوى الأولوية بالنسبة إلى الرضاع، وهي أيضاً كثيرة:
منها: ما عن الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام- في حديث- قال: وسألته عن شهادة القابلة في الولادة، قال:
«تجوز شهادة الواحدة»
وقال:
«تجوز شهادة النساء في المنفوس، والعُذْرة» [٤].
ومنها: ما عن محمّد بن مسلم- في حديث- قال: سألته عن النساء، تجوز
[١]. مسالك الأفهام ١٤: ٢٥٨.
[٢]. جامع المقاصد ١٢: ٢٦٥.
[٣]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٤٥.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥١، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٢.