أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٤ - عدم حرمة النكاح باللواط الطارئ
الثاني: إذا طلّقها، ثمّ بعد الطلاق وطأ أخاها، ثمّ أراد العقد عليها، فهل يجوز ذلك، أم لا؟
ظاهر كلمات جماعة من أكابر الفقهاء عدم جوازه، أو التردّد فيه، مثل صاحب «الحدائق» [١]، والمحقّق الثاني [٢]، وصاحب «الرياض» [٣].
والمسألة مبنيّة على شمول الإطلاقات له؛ لعدم ورود نصّ خاصّ في المسألة وشمول الإطلاقات له ليس ببعيد؛ لأنّها بعد الطلاق تعود إلى حالتها الاولى، فلو وطأ رجل أخاها يحرم عليه إجراء العقد عليها.
الثالث: إذا لاط رجل بأخي امرأته حال كونها زوجته، فقد عرفت أنّه لاتحرم عليه، ولكن لو طلّقها بعد ما لاط، ثمّ أراد بعد الطلاق تجديد العقد عليها، فهل يجوز ذلك، أم لا؟
فيه خلاف بين من تعرّض له؛ وإن كان المتعرّضون له قليلين، فظاهر كلام «الجواهر» عدم الحرمة؛ نظراً إلى استصحاب حلّية حال العقد وقبل الطلاق [٤]، وقد اختاره في «كشف اللثام» [٥] أيضاً.
ولكن سيّدنا الاستاذ في «المستمسك» اختار الحرمة؛ نظراً إلى إطلاق أدلّة الحرمة، خرج منها خصوص الإيقاب بالنسبة إلى حال العقد، وبقي الباقي تحتها.
وبعبارة اخرى: الروايات الدالّة على أنّ
«الحرام لا يحرّم الحلال»
- بعد ضمّ بعضها إلى بعض- تدلّ على أنّ الحرام لا يرفع الحلّية، لا أنّها لا تدفع الحلّية، وما نحن فيه من قبيل الدفع، لا الرفع.
وأورد على استصحاب صاحب «الجواهر»: «بأنّ المراد إن كان استصحاب الحلّية الفعلية فهو لا مجال له؛ لارتفاعها بالطلاق قطعاً، وإن كان المراد
[١]. الحدائق الناضرة ٢٣: ٦٠١- ٦٠٢.
[٢]. جامع المقاصد ١٢: ٣١٩.
[٣]. رياض المسائل ١٠: ٢١٦.
[٤]. جواهر الكلام ٢٩: ٤٤٩.
[٥]. كشف اللثام ٧: ١٨٨.