أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - المقام الثاني في بيان الأقوال في المتعة
السفاح، ولازمه جواز تمتّع امرأة واحدة في يوم مرّات» قول سخيف ناشئ عن قلّة المعرفة بحقيقة المتعة، ومعناها، وشروطها، وكم لهم من أمثال هذه التخبّطات والافتراءات!!
وقد ورد إطلاق لفظ «النكاح» على المتعة في روايات العامّة، كما في «صحيح البخاري» و «مسلم» و «الترمذي» وغيرها، كما سيأتي. وأمّا في روايات الأصحاب، فقد ورد في أبواب مختلفة إلى ما شاء اللَّه.
ومن هنا يعلم: أنّ التمسّك بإطلاقات «النكاح» لإثبات إباحتها- مضافاً إلى سائر الأدلّة- قريب. كما أنّ من استدلّ بآية إِلَّا عَلى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [١] على نسخه، لا وجه له أصلًا؛ لأنّ المعقود عليها في المتعة زوجة، كزوجة العقد الدائم.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ نكاح المتعة هو نكاح مشتمل على جميع أركان النكاح الدائم وآثاره، وإنّما يفترق عن الدائم بذكر المدّة وبعض الآثار، كعدم النفقة، والتوارث، وما أشبه ذلك.
بيان الأقوال في المتعة
المقام الثاني: في بيان الأقوال في المتعة
إنّ الذي يستوقف الباحث في هذه المسألة من أوّل الأمر، هو أنّه لاشكّ عند جميع علماء الإسلام في أنّ المتعة كانت مشروعة في عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الجملة؛ وإن اختلفوا في نسخها في زمنه صلى الله عليه و آله و سلم أو بعده، قال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»: «أجمع أهل الإسلام قاطبةً على أنّ النكاح المنقطع- وهو نكاح المتعة- كان مشروعاً في صدر الإسلام، واتّفق أهل البيت عليهم السلام على بقاء شرعيته؛ وأنّه لم ينسخ، وأخبارهم بذلك متواترة. وأطبق فقهاء العامّة على أنّه نسخ، مع أنّهم رووا في
[١]. المؤمنون (٢٣): ٦.