أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٨ - عدم الفرق بين الزنا في القبل والدبر في الحكم
وأمّا دعوى الإجماع على حكم المسألة التي تلوح من ذيل كلامه، فإشكالها أوضح؛ لعدم تعرّض الجميع له، ولو كان هناك إجماع فهو مدركي.
ولكن هاهنا دليلان آخران على المقصود، وفيهما غنى وكفاية:
أوّلهما: الروايات الدالّة على أنّ الحكم يدور مدار عنوان «الفجور بالمرأة» وهو لا شكّ في شموله للوطء دبراً، مثل ما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
في رجل كان بينه وبين امرأة فجور، هل يتزوّج ابنتها؟ فقال:
«إن كان من قبلة أو شبهها فليتزوّج ابنتها، وإن كان جماعاً فلا يتزوّج ابنتها، وليتزوّجها هي إن شاء» [١].
فإنّ مفهومها شامل للوطء في غير القبل أيضاً.
ومثل ما رواه العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل فجر بامرأة، أيتزوّج امّها من الرضاعة، أو ابنتها؟ قال:
«لا» [٢].
ومثل ما رواه الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل تزوّج جارية فدخل بها، ثمّ ابتلي بها ففجر بامّها، أتحرم عليه امرأته؟ فقال:
«لا؛ إنّه لا يحرّم الحلال الحرام» [٣]
...
إلى غير ذلك ممّا هو في هذا المعنى.
ثانيهما: ما يدلّ على عنوان «الإفضاء» وأنّه لو أفضى إليها حرمت عليه ابنتها، مثل ما رواه عيص بن القاسم [٤]، وما رواه بريد [٥]، و «الإفضاء» في الأصلمأخوذ من الفضاء، وله معنيان في الفقه: إيجاد الفضاء في الفرج باتّحاد مسلكي البول والحيض وشبهه، ومطلق المباشرة والإدخال؛ فإنّ إدخال شيء في شيء إيجاد للفضاء فيه، وهذا المعنى عامّ يشمل الإدخال في القبل والدبر، فتأمّل.
[١]. الكافي ٥: ٤١٦/ ٥؛ وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٦، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٧، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٨، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٦، الحديث ٢.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٦، الحديث ٥.