أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدّة الغير
العامّة، منهم مسروق، وقد روي: «أنّه كان عشّاراً لمعاوية، ومات في عمله ذلك» [١] وحال من كان عشّاراً لمثل معاوية معلوم. ومضافاً إلى معارضتها بروايات كثيرة- فيها ما هي معتبرة سنداً- تدلّ على الحرمة الأبدية على فرض الدخول، فهي مندفعة من طرق ثلاث.
الثاني: لو كان أحدهما عالماً والآخر جاهلًا؛ فلا إشكال في الحرمة من جانب العالم بمقتضى الإطلاقات السابقة، وحينئذٍ يحرم من الجانب الآخر أيضاً بحكم الملازمة، كما يظهر من جماعة من المتأخّرين والمعاصرين [٢]؛ وذلك للتلازم بينهما في الواقع، لأنّ صحّة العقد أمر بسيط لا يقبل التجزئة، كالابوّة، والاخوّة، وغيرهما من المتضايفات.
نعم، التفكيك ممكن في الحكم الظاهري، مثل ما إذا ادّعت المرأة بعد النكاحبأنّها كانت عالمة بوقوع النكاح في العدّة، فإنّ للزوج أن لا يقبل هذه الدعوى، فيحلّ له ظاهراً وإن حرم على المرأة، فيصحّ للزوج إلزامها وإجبارها على التمكين.
وإن شئت قلت: الأحكام الواقعية تدور مدار جعل الزوجية، أو ما أشبهها، ومن الواضح أنّ هذه امور بسيطة بحسب الجعل غير قابلة للتجزئة، وأمّا الحكمالظاهري فهو يدور مدار ترتيب الآثار، فلا مانع من حكم الشارع بأنّ للزوج بعد تمام العقد- إذا كان منكراً لدعوى الزوجة الراجعة إلى البطلان- أن يرتّب آثار الزوجية، ويلزمها بالتمكين، وأمّا الزوجة فإذا كانت في الواقع تعتقد البطلان، فعليها ترتيب آثار العدم إذا كانت قادرة عليه، وإلّا تستسلم من باب الضرورة.
ولهذا مثال معروف في أبواب الطهارة والنجاسة، حيث حكموا بأنّه إذا غسل ثوب نجس بماء مشكوك الكرّية، ولم تكن له حالة سابقة، فالماء باقٍ على طهارته
[١]. اختيار معرفة الرجال: ٩٧/ ١٥٤؛ جامع الرواة ٢: ٢٢٨.
[٢]. راجع: مسالك الأفهام ٧: ٣٣٧؛ جواهر الكلام ٢٩: ٤٣١؛ مستمسك العروة الوثقى ١٤: ١١٩ [منهدامظله].