أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - الأوّل عدم جواز نكاح أبي المرتضع في أولاد صاحب اللبن نسباً ورضاعاً
ذكرها في مقام التحديد والبيان- يجب تخصيصها بما هنا» [١]. هذا هو مقتضى القاعدة.
ولكن هناك نصوص على خلاف هذه القاعدة؛ بعضها يدلّ على حرمة نكاح أبي المرتضع في أولاد الفحل، وبعضها يدلّ على حرمة نكاحه في أولاد المرضعة:
أمّا الأوّل، فهو صحيح علي بن مهزيار، قال: سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أباجعفر الثاني عليه السلام: إنّ امرأة أرضعت لي صبيّاً، فهل يحلّ لي أن أتزوّج ابنة زوجها؟
قال لي:
«ما أجود ما سألت! من هاهنا يؤتى، أن يقول الناس: حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل، هذا هو لبن الفحل، لا غيره».
فقلت له: الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي، هي ابنة غيرها، فقال:
«لو كنّ عشراً متفرّقات ما حلّ لك شيء منهنّ، وكنّ في موضع بناتك» [٢].
ويمكن المناقشة في سند الحديث، ودلالته:
أمّا سنده، فلأنّ الظاهر أنّ علي بن مهزيار لم يكن حاضراً في المجلس، ويتحدّث له عيسى بن جعفر، وعيسى بن جعفر رجل مجهول الحال بحسب كتبنا الرجالية، وليس له اعتبار بين الشيعة، والظاهر أنّه ليس له رواية إلّاهذه الرواية، ومن أقوى الشواهد على ما ذكرنا- من عدم حضور علي بن مهزيار- قوله: «فقال لي ... فقلت له ... فقال ...» ولو كان الراوي للحديث هو علي بن مهزيار، لكان اللازم أن يقول: «سأل عيسى بن جعفر ... فقال عليه السلام له كذا، فقال كذا، فأجابه كذا» فلا ينبغي الريب في كون الراوي هو عيسى بن جعفر، وأمّا ابن مهزيار فهو ناقل عنه، والرجل مجهول جدّاً. هذا من جهة السند.
وأمّا الدلالة فهي أيضاً ضعيفة؛ فإنّ قوله عليه السلام:
«كنّ في موضع بناتك»
ممّا لا يمكن الركون إليه؛ لأنّ اخت الولد لا تكون في موضع البنت، لإمكان كونها من ناحية الامّ،
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٣١٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ١٠.