أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣ - المقام السادس في لزوم قطع أيدي الفسقة عن العبث بالمتعة
الطلاق بعد مدّة معلومة، فهل يمكن أن تكون جميع هذه المفاسد في كلمة واحدة؟! وهل يقبله العقلاء العارفون بأحكام اللَّه تعالى؟!
وهل هي إلّامثل حيل الرّبا؛ بأن يجعل شيئاً رخيصاً جدّاً إلى جنب مال كثير، ثمّ يقرضه بأضعاف مضاعفة. وهذه هي نتيجة من ترك سنّة رسولاللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأقامسنّة غيره مقامها.
ونسأل هؤلاء الفقهاء: أنّه إذا كان يوم القيامة، هل تجدون جواباً عن السؤال بأنّكم أفتيتم بحلّية زواج المسيار مع قصد الطلاق من أوّل الأمر، ومنعتم عن المتعة، وأثبتم فيها التعزير، وجعلتموها بمنزلة الزنا؛ وإن لم تحكموا بالحدّ، لوجود الشبهة، ثمّ شددتم النكير على أتباع أهل البيت عليهم السلام ورميتموهم بالفظائع، مع أنّهما سيّان من جميع الجهات، هل أحضرتم جواباً لذلك اليوم؟! في لزوم قطع أيدي الفسقة عن العبث بالمتعة
المقام السادس: في لزوم قطع أيدي الفسقة عن العبث بالمتعة
لاشكّ في أنّ الحكمة في جعل حكم الزواج الموقّت، هي دفع الضرورات الحاصلة للناس في أسفارهم وحضرهم أحياناً؛ لعدم التمكّن من الزواج الدائم، كما يظهر من فعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وتدلّ عليه شواهد اخرى.
ومع كون الحكمة دفع هذه المشاكل، إلّاأنّ هذا لا يدلّ على أنّه لاتجوز المتعة بغير ضرورة؛ لما عرفت من الفرق بين العلّة والحكمة. ولذا قالوا بجواز النكاح الدائم لغير بقاء النسل أيضاً، مع أنّ حكمته بقاء النسل وشبهه.
وممّا يؤسف له ما دأب عليه بعض الناس من السفلة والعوامّ في نكاح المتعةمن الإفراط فيها، والتمادي في إشباع هوى النفس، والانغمار في حضيض الشهوات، ممّا تسبّب في تشويه صورة هذه السنّة الراقية في أنظار الصديق والعدوّ، ولذا يجب أن يجعل لها اصول وقواعد بالعنوان الثانوي؛ كيلايطمع الفسّاق فيها، ولتبقى لمن أراد دفع الكلفة والضرورة عن نفسه بذلك.