أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٤ - حكم عدّة المتمتّع بها المتوفّى عنها زوجها
اختاره المصنّف» أي المحقّق «من أنّها تعتدّ بأربعة أشهر وعشرة أيّام» [١].
وصرّح كثير منهم بمخالفة المفيد، وسلّار، والسيّد المرتضى، وابن أبي عقيل [٢].
ومن العجيب أنّه مع مخالفة هؤلاء الأعاظم- قدّست أسرارهم- استدلّ للقول الأوّل بالإجماع [٣]!!
وهذا يدلّ على أنّه رحمه الله لم يتتبّع في المسألة حقّ التتبّع. والاعتذار بعدم اعتنائه بمخالفة هؤلاء مع كون غير واحد منهم من أئمّة المذهب وأساطينه، بعيدجدّاً.
وعلى كلّ حال: يدلّ على قول المشهور- قبل كلّ شيء- قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً [٤].
فإنّ الآية مطلقة تشمل جميع الأزواج؛ من دون فرق بين الدائمة وغيرها، وليس فيها وفيما قبلها أو ما بعدها، ما يدلّ على أنّها ناظرة إلى الدائمة فقط.
كما تدلّ عليه طائفتان من الروايات:
الطائفة الاولى: الروايات المطلقة الكثيرة الواردة في الباب الثلاثين من أبواب العدد، فإنّ أكثرها تدلّ على المقصود، مثل ما رواه في «قرب الإسناد» عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن المتوفّى عنها زوجها، كم عدّتها؟ قال:
«أربعة أشهر وعشراً» [٥].
وكذا هو حال غيرها من أشباهها، ولا دليل على اختصاصها بالدائمة، فهي دليل آخر على المطلوب.
الطائفة الثانية: ما تدلّ عليه بالخصوص، وهي روايتان معتبرتان واردتان في
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٤٧٥.
[٢]. راجع: رياض المسائل ١٠: ٣٠٥.
[٣]. مهذّب الأحكام ٢٥: ١٠٣.
[٤]. البقرة (٢): ٢٣٤.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٣٨، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٣٠، الحديث ٦.