أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - الثالث حلّية أولاد الفحل والمرضعة على أخي المرتضع
الرضاع اللاحق محرّم أيضاً
(مسألة ١٤): الرضاع المحرّم كما يمنع من النكاح لو كان سابقاً، يبطله لو حصل لاحقاً، فلو كانت له زوجة صغيرة، فأرضعتها بنته أو امّه أو اخته أو بنت أخيه أو بنت اخته أو زوجة أخيه بلبنه رضاعاً كاملًا، بطل نكاحها وحرمت عليه؛ لصيرورتها بالرضاع بنتاً أو اختاً أو بنت أخ أو بنت اخت له، فحرمت عليه لاحقاً كما كانت تحرم عليه سابقاً. وكذا لو كانت له زوجتان صغيرة وكبيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت عليه الكبيرة؛ لأنّها صارت امّ زوجته، وكذلك الصغيرة إن كانت رضاعها من لبنه أو دخل بالكبيرة؛ لكونها بنتاً له في الأوّل، وبنت زوجته المدخول بها في الثاني. نعم، ينفسخ عقدها وإن لم يكن الرضاع من لبنه ولم يدخل بالكبيرة؛ وإن لم تحرم عليه.
أقول: الظاهر أنّه لاخلاف في هذه المسألة إجمالًا؛ قال المحقّق النراقي قدس سره:
«الرضاع الذي يحرم النكاح على تقدير سبقه عليه، يبطله على تقدير لحوقه، بلا خلاف، كما صرّح به بعضهم، واتّفاقاً، كما قاله بعض آخر، بل هو إجماعي حقيقة، فهو الحجّة فيه» [١].
وقال الفقيه الماهر صاحب «الجواهر» قدس سره: «لا إشكال ولا خلاف في أنّ الرضاع المحرّم يمنع من النكاح سابقاً، ويبطله لاحقاً؛ للقطع بعدم الفرق بين الابتداء والاستدامة في ذلك، كما تطابقت عليه النصوص والفتاوى من الخاصّة، بل والعامّة» [٢].
[١]. مستند الشيعة ١٦: ٢٩٤.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٢٤.