أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - جواز كون الخامسة فصاعداً متمتّعاً بها
والتعبير باعتداد الرجل إشارة إلى أنّه كما يحرم على المرأة النكاح قبل مضيّ عدّتها، يحرم للرجل أيضاً تجديد النكاح على امرأة اخرى حتّى تتمّ عدّة المرأة، فكأنّ الرجل أيضاً في العدّة.
ولكنّ الحديث ضعيف سنداً؛ لوجود وهيب بن حفص المجهول، فإنّ الظاهر أنّه وهيب بن حفص النخّاس بقرينة روايته عن أبي بصير. هذا.
الطائفة الثانية: ما تدلّ على أنّه من باب الاحتياط؛ وهو صحيح أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:
«قال أبو جعفر عليه السلام: اجعلوهنّ من الأربع»
فقال له صفوان بن يحيى: على الاحتياط؟ قال:
«نعم» [١].
وقد يجمع بين هذه الروايات والروايات السابقة: بأنّ الحكم الواقعي هو الجواز بغير عدد، ولكن لمّا كان المخالفون أو كثير منهم يرون المتعة حراماً، قال عليه السلام:
«اجعلوهنّ من الأربع»
حتّى لا يظهر لهم ذلك، ولا يؤذون شيعة أهل البيت عليهم السلام ويشهد لذلك الجمع بين النهي أوّلًا والأمر بالاحتياط ثانياً في الصحيح الأخير؛ فإنّه أقوى شاهد على المطلوب. وهذا الجمع هو ما أفاده شيخ الطائفة بعد ذكر أخبار الباب.
وهنا جمع دلالي آخر: وهو الحمل على الكراهة؛ لأنّ أخبار الجواز نصّ في المطلوب، والأخبار الناهية ظاهرة في الحرمة، فإذا حملنا الظاهر على النصّ تكون نتيجته الكراهة.
سلّمنا أنّه ليس هنا جمع دلالي بين الطائفتين، وأنّ الواجب هو الرجوع إلى المرجّحات، إلّاأنّه لا شكّ في أنّ الترجيح مع الروايات الدالّة على عدم الحصر في الأربع؛ للشهرة القويّة.
بل ما ذكره ابن حمزة في «الوسيلة» يدلّ على موافقته للمشهور، حيث قال:
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٤، الحديث ٩.