أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - جواز تزويج الخامسة عند موت إحدى الأربع
وبعبارة اخرى: اجتماع المياه في خمس، ليس بمعنى إمكان الدخول بهنّ جميعاً في الحال، بل بمعنى وجود آثاره ولو كان لجوازه قبل يوم مثلًا.
ويمكن الجواب عنه: بأنّها منصرفة إلى الجمع في الحال؛ أي لا يرخّص للرجل أن يجعل ماءه في خمس، وهذا الماء كان من قبل عند كونهنّ أربعاً.
والإنصاف: أنّه تكلّف في الجواب، وأنّ دلالة الرواية على عدم الجواز ظاهرة.
الرابع: ما قد يقال: من أنّ ما ورد في بعض الروايات من لزوم العدّة على الرجل، قرينة على الكراهة، ففي خبر وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن الصادق عليه السلام ...
فقلت: من يعتدّ؟ فقال:
«هو»
... [١].
وفي موثّق عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ... قال:
«لا يحلّ له أن يتزوّج اخرى حتّى يعتدّ مثل عدّتها ...» [٢]
الحديث.
فإنّه لا يجب على الرجل العدّة على كلّ حال، وهذا دليل على حمل المطلقات على الكراهة بالنسبة إلى البائن.
ويمكن المناقشة فيه: بأنّ «العدّة» هنا بمعنى التربّص والانتظار إلى تمام عدّة المرأة، وهذا يمكن أن يكون واجباً؛ حتّى لا يلزم اجتماع مائه في خمس، كما عرفت في سابقه.
الخامس: ما ورد في باب من توفّيت زوجته، مثل ما ورد في رواية عمّار قال:
سئل أبوعبداللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له أربع نسوة، فتموت إحداهنّ، فهليحلّ له أن يتزوّج اخرى مكانها؟ قال:
«لا، حتّى تأتي عليها أربعة أشهروعشر» [٣].
فإنّ هذا الحكم محمول على الكراهة قطعاً؛ لعدم اجتماع ماء الرجل حينئذٍ في الخمس، فيكون قرينة على حمل سائر المطلقات بالنسبة إلى البائن على الكراهة.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٢٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الباب ٣، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٦٩، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٤٧، الحديث ٢؛ وفي عبارة الوسائل «تعتدّ» وهو غلط كما هو واضح.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٢١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الباب ٣، الحديث ٥.