أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - حكم اللبن الحاصل من وطء جائز شرعاً
«المسالك» و «الروضة» كما حكي القول الأوّل عن صاحب «الحدائق».
وقد استدلّ لنشر الحرمة بلبن الحمل أوّلًا: بالإطلاقات.
وثانياً: بما ورد في نشر الحرمة بلبن الفحل؛ فإنّه يصدق عليه مع مجرّد الحمل:
أنّه لبن الفحل، وقد مرّ قول الصادق عليه السلام في صحيحة بريد العجلي:
«كلّ امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة ...»
إلى غير ذلك ممّا ورد في الباب ٦ من أبواب رضاع «الوسائل» فراجع.
ولكن يعارضها ما دلّ على عدم كفاية الدرّ من غير ولادة، الذي ورد في الباب ٩ من أبواب الرضاع، وقد مرّ ذكرها آنفاً، فإنّ قوله:
«درّ من غير ولادة»
لا يختصّ بمن درّ لبنها من غير نكاح، أو من غير حمل، بل يشمل كلّ من درّ لبنها قبل أن تلد ولو كانت حاملًا.
ويؤيّده أنّ درّ اللبن بالحمل كثير، ولكن درّه بغير الحمل والنكاح نادر، وحمل الإطلاق على خصوص الفرد النادر بعيد جدّاً.
فإذا وقع التعارض بينهما- والنسبة عموم مطلق- تقيّد الإطلاقات بهذين الخبرين.
وقد يستدلّ بما ورد في رواية عبداللَّه بن سِنان، قال: سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن لبن الفحل، قال:
«هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولدَ امرأة اخرى، فهو حرام» [١]
؛ باعتبار عدم صدق «الولد» إلّابعد الولادة.
ولكن قد يقال بصدقه على الحمل أيضاً؛ حيث يقال: «هذا ولد زيد في بطن زوجته» وقد صرّحوا في أبواب اللعان: «بأنّه لا يحصل اللعان بإنكار الولد؛ حتّى تضعه لمدّة ستّة أشهر فصاعداً».
ولكن لا يبعد أن تكون هذه الإطلاقات مجازية؛ لأنّ الحمل لم يولد بعد. وعلى الأقّل يكون مثل هذا مؤيّداً.
ثمّ إنّه لو قلنا بكفاية الحمل، فهل يكفي مجرّد العلقة والمضغة، أو يعتبر كونه تامّاً
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ٤.