أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٦ - عدم اشتراط تمكّن الزوج من النفقة
النكاح، حيث أورد فيه خمس روايات كلّها تدلّ على المطلوب:
منها: ما عن هشام بن سالم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فشكا إليه الحاجة، فقال له: تزوّج، فتزوّج فوسّع عليه» [١].
وهذا دليل على أنّه كان فقيراً حين سأل النبي صلى الله عليه و آله و سلم وأمره بالتزويج، فكان تزويجه صحيحاً في تلك الحال.
ومنها: ما رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ:
وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [٢] قال:
«يتزوّجوا
حتّى يغنيهم اللَّه من فضله» [٣].
والعجب أنّ هذه الآية ممّا قد يتوهّم منها الاشتراط باليسار!! ولكن فسّرها الإمام عليه السلام بما يدلّ على عدم الاشتراط؛ وأنّ المراد بالاستعفاف ليس ترك النكاح لعدم اليسار، بل الاستعفاف بالنكاح؛ يعني يتزوّج حتّى يستغني بسببالنكاح.
والذي يؤيّد هذا المعنى: أنّ الآية وقعت في سورة النور بعد قوله تعالى:
وَأَنْكِحُوا اْلأَيَامى مِنْكُمْ ولا يعقل أن تكون الآية الاولى دليلًا على نفي اشتراط اليسار، وما بعدها دليلًا على اشتراطه.
ومنها: ما رواه إسحاق بن عمّار، عن الصادق عليه السلام حيث سأله عمّا يروى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم من أنّه أتاه رجل فشكا إليه الحاجة، فأمره بالتزويج، ثمّ كرّر الشكوى ثلاث مرّات، وفي كلّ مرّة أمره بالتزويج، قال:
«هو حقّ»
ثمّ قال:
«الرزق مع النساء والعيال» [٤]
انتهى ملخّصاً.
ومنها: غير ذلك ممّا ورد فيالباب المذكور، مثل الرواية الثالثة والخامسة منه.
الثالث: ما ورد في الباب العاشر من هذه الأبواب ممّا يدلّ على أنّ
«من ترك
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١١، الحديث ١.
[٢]. النور (٢٤): ٣٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١١، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١١، الحديث ٤.