أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧١ - أدلّة قول المشهور
ودابّته، وسيّارته، ومن آثارها أنّ له أن يتصرّف فيها كيف يشاء، ولا يحقّ لأحد أن يزاحمه فيها، وهكذا الزوجية والطلاق، وغيرها.
ومن الواضح: أنّ التضادّ والتزاحم- وأمثال ذلك- لا تجري فيها، وإنّما مدارها على الحسن والقبح العقليّين؛ والمصالح والمفاسد التي تترتّب عليها، فملكية الغاصب فيها مفاسد واضحة لا يعتبرها العقلاء، وأمّا ملكية العامل والحائز والوارث فيعتبرونها، فلا استحالة في اعتبار الزوجية الدائمة بين فاطمة وزيد بعد الحكم بزوجيتهما منقطعة، بل قد يكون لغواً قبيحاً.
ولكنّ الإنصاف: أنّه يمكن القول بسقوط أثره بالمقدار المُبتلى بالمثل، ويؤثّر في الباقي، كما في الإجارات وشبهها، ولا مانع منه، ولاسيّما إذا كان الثاني من قبيل العقد الدائم الذي له آثار اخرى، فيجوز إجراء العقد الدائم على الزوجة المنقطعة، وله آثاره فيما بعد المدّة، وكذا يجوز إجراء العقد الموقّت على المعقودة الموقّتة، ويكون لهأثره بعد ذلك.
إن قلت: إنّ هذا مستلزم لانفصال العقد الثاني عن الزمن الحالي، مع أنّك قلت ببطلانه!
قلت أوّلًا: القدر المتيقّن من البطلان، هو ما إذا لم تكن المرأة في حبالة نكاحه، وكانت الزوجية منفصلة باتّاً، وفيما نحن فيه هما متّصلتان على الفرض.
وثانياً: يمكن أن يقال: إذا كان العقد الثاني دائماً كان له الأثر من حينه، فتقع المتعة تحت شعاعه؛ فإنّ له آثاراً فوقها.
والحاصل: أنّه لا يمكننا اختيار القول بالبطلان بحسب القاعدة.
الأمر الثاني: الاستدلال له أيضاً بروايتين:
اولاهما: ما عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يتزوّج المرأة متعة، فيتزوّجها على شهر، ثمّ إنّها تقع في قلبه، فيحبّ أن يكون شرطه أكثر من شهر، فهل يجوز له أن يزيدها في أجرها ويزداد في الأيّام قبل أنتنقضي أيّامه التي