أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - عدم اعتبار الحولين في ولد المرضعة
ولكن إعراض الأصحاب عنها، وموافقتها لمذهب العامّة، ومخالفتها للروايات المشهورة بين الأصحاب- رواية، وفتوى- يسقطها عن الاعتبار، كما لا يخفى.
عدم اعتبار الحولين في ولد المرضعة
المشهور ما اختاره الماتن قدس سره من عدم اعتبار الحولين في ولد المرضعة، فلو شرب منه بعدهما وقبل كمال حولي المرتضع، نشر الحرمة؛ قال النراقي قدس سره في «المستند»: «والحقّ عدم اعتبار الحولين في ولد المرضعة، فينشر الحرمة لو وقع الرضاع بعد حوليه؛ إذا كان قبل حولي المرتضع، وفاقاً للأكثر، بل ادّعى بعضهم عليه الإجماع؛ لعموم أدلّة نشر الحرمة بالرضاع، وللاستصحاب. خلافاً للمحكي عن الحلبي، وابني حمزة وزهرة، بل عن الأخير الإجماع عليه» [١].
ويظهر من بعض كلمات «الجواهر» الميل إليه [٢].
واستدلّ لقول المشهور أوّلًا: بالعمومات، مثل قوله تعالى: وَ امَّهَاتُكُمْ اللَّاتى أرْضَعْنَكُمْ وقوله صلى الله عليه و آله:
«يحرم من الرضاع ما يحرم من القرابة».
وثانياً: بالاستصحاب؛ فإنّ الرضاع من المرأة قبل الحولين من ولادة ولدها، كان سبباً للتحريم، والآن كذلك.
وفيه أوّلًا: أنّه استصحاب تعليقي، وثانياً: أنّه استصحاب حكمي، ولا شيء منهما حجّة على المختار. فالعمدة هي العمومات لو كانت في مقام بيان هذه الجهات.
واستدلّ للقول الآخر الشاذّ بامور:
الأوّل: أصالة الإباحة.
الثاني: ظهور قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«لا رضاع بعد فطام»
بناءً على تفسيره بالحولين؛ فإنّه يشمل ولد المرضعة والمرتضع.
[١]. مستند الشيعة ١٦: ٢٥٢.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٩٩ و ٣٠٠.