أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٠ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدّة الغير
أجَلَهُ ... [١]، فإنّ هذه الآية وإن وقعت في وسط الآيات العشر المتعرّضة لبيان أحكام الطلاق والعدّة- أوّلها الآية: ٢٢٨ وآخرها الآية: ٢٣٧ من سورة البقرة- إلّا أنّ الظاهر أنّ مفهوم هذه الآية عامّ وإن كان ما قبلها خاصّاً بعدّة الوفاة، وعلى هذا فتدلّ على حرمة العزم على النكاح على ذوات العدّة حتّى تنقضي عدّتها، وحرمة العزم إمّا كناية عن حرمة المعزوم عليه مبالغةً، كما يقال: «لا تقصد مخالفتي» أو «أخرج هذه الفكرة من قلبك» فحينئذٍ تدلّ على المقصود، أو يكون العزم واقعاً حراماً بعنوان مقدّمة الحرام، وحرمة المقدّمة تدلّ على حرمة ذي المقدّمة.
إن قلت: هذا الاحتمال منتفٍ؛ لقوله تعالى في صدر هذه الآية ٢٣٥: وَلَاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيَما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أوْ أكْنَنْتُمْ فِى أنْفُسِكُمْ لأنّها تدلّ بصراحة على أنّ القصد والعزم ليس حراماً، بل التعريض أمر فوق القصد؛ لاشتماله على عمل في الخارج.
قلنا: هذا يكون ناظراً إلى النكاح بعد مضيّ العدّة، والحال أنّ الكلام في النكاح قبل مضيّها، ولا ربط لأحدهما بالآخر. هذا.
وقال سيّدنا الاستاذ في «المستمسك»: «إنّ الآية ناظرة إلى عدّة الوفاة فقط، فإلحاق غيرها بها لا يتمّ إلّابالإجماع» [٢].
ولكن ما ذكره قابل للمناقشة؛ لأنّ حكم عدّة المطلّقات مذكور في الآية قبلها.
بل جميع هذه أو كثير منها مرتبط بأمر الطلاق، فتأمّل.
بل يمكن الاستدلال له بقوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [٣]، فإنّ معنى التربّص هو الصبر وترك النكاح.
ويدلّ عليه صريحاً بعض الروايات الآتية في الفرع الثاني؛ أعني الحكم بالحرمة
[١]. البقرة (٢): ٢٣٥.
[٢]. مستمسك العروة الوثقى ١٤: ١١٥.
[٣]. البقرة (٢): ٢٢٨.