أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - الاعتراض على قتل المرتدّ في زماننا وجوابه
فهو، وإلّا تُحبس وتضيّق عليها حتّى تتوب، وإلّا تبقى في السجن.
والكلام الآن في حكم نكاحه لا مطلقاً، بل عند الاستدامة؛ بأن كان المرتدّ والمرتدّة قبل ذلك مسلمين، ثمّ رجع أحدهما أو كلاهما عن الإسلام، وأمّا نكاحه ابتداءً فقد مرّ أنّه باطل قطعاً.
الاعتراض على قتل المرتدّ في زماننا وجوابه
قبل الغور في حكم نكاحه لابدّ من بيان نكتة؛ وهي أنّه قد كثر الارتداد فيزماننا من جانب، وكثر السؤال عن تشديد الأمر في حقّ المرتدّين من جانب آخر:
أمّا الأوّل؛ فلكثرة الشبهات أوّلًا، وسهولة تناقل الأفكار ثانياً، وخلط الديانات بالسياسات ثالثاً؛ حتّى جعل أرباب السياسات المخرّبة المهلكة هدمَأركان الدين، من أوجب ما جعلوه على عاتقهم، فلذلك كلّه كثر المرتدّون.
وأمّا الثاني؛ فلإصرار البرامج الموسومة ب «حفظ حقوق الإنسان»- التي نشأت من الثقافات الغربية الداعية إلى رفض الأديان، أو حصرها في مسائل ترتبط بالحياة الفردية فقط، دون الاجتماعية والسياسية- على حرّية المذهب والأخلاق وغيرها.
فلذلك كلّه ينكرون تشديد أمر المرتدّ في الإسلام؛ حتّى أنّهم قد يقولون: صرّح الإسلام بأنّه: لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ [١]، فلماذا يحكم بقتل المرتدّ الفطري أو الملّي بعد الاستتابة وعدم الرجوع إلى الإسلام؟!
وهذا مضافاً إلى أنّ الإسلام دين التسامح والتساهل؛ حتّى يقول لنبي الإسلام:
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ [٢].
[١]. البقرة (٢): ٢٥٦.
[٢]. التوبة (٩): ٦.