أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - الاعتراض على قتل المرتدّ في زماننا وجوابه
ومثل هذا الدين كيف يرخّص في قتل المرتدّ، ولا سيّما إذا لم يكن عن تقصير، بل حصل له شكّ بعد التحقيق والمطالعة؟!
ولكنّ الجواب عنه يظهر بذكر مقدّمتين:
الاولى: أنّ المرتدّ على أقسام:
فتارةً: يكون شاكّاً في الإسلام بعد ما آمن به؛ لشبهة حصلت له.
واخرى: لا يبقى في الشكّ، بل يختار ديناً آخر؛ من دون عناد للإسلام والمسلمين، ومن دون دعاية مضادّة ومعارضة لهم.
وثالثة: يعاند الإسلام ويدعو الناس أو بعضهم إلى ما هو عليه، ويطرح الشبهات هنا وهناك، ويعارض الإسلام ويعانده.
ولا شكّ في أنّ جميع هؤلاء ليسوا سواءً.
الثانية: أنّ هناك قضيّة تأريخية نزلت فيها آية من كتاب اللَّه؛ وهي أنّه تواطأ اثنا عشر حبراً من أحبار يهود خيبر وغيرهم، فقال بعضهم لبعض: ادخلوا دين محمّد أوّل النهار باللسان دون العقيدة، واكفروا به آخر النهار وقولوا: إنّا نظرنا في كتبنا، وشاورنا علماءنا، فوجدنا محمّداً ليس بذلك، وظهر لنا كذبه وبطلان دينه، فإذا فعلتم ذلك شكّ أصحابه في دينه وقالوا: إنّهم أهل الكتاب، وهم أعلم به منّا، فيرجعون عن دينهم إلى دينكم، فنزلت الآية: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِى أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [١].
فكشف اللَّه هذه المكيدة، وأخبر نبيّه بذلك، وكان عاقبة مكرهم خسراً.
وهذا لا يختصّ بذلك الزمان؛ أي عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم بل يجري في جميع الأزمنة، وفي أعصارنا يكون أقوى وأشمل، واليوم ترى له مصاديق كثيرة في داخل البلاد الإسلامية وخارجها، ولذا سدّ شارع الإسلام هذا الباب بتشديد الأمر في المرتدّ.
[١]. آل عمران (٣): ٧٢.