أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - الروايات المعارضة
الاولى: ما عن أبي الجارود قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول وذكر هذه الآية:
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً فقال:
«رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أحد الوالدين»
فقال عبداللَّه بن عجلان: ومَن الآخر؟ قال:
«علي، ونساؤه علينا حرام، وهي لنا خاصّة» [١].
وإثبات معارضتها مبني على كون معناها: أنّ حرمة نساء علي عليه السلام تخصّ بأولاده وأحفاده، فلا تحرم أزواج الآباء على الأبناء إلّاعلى بني هاشم، أو على أئمّة أهل البيت عليهم السلام فيجوز لسائر الناس نكاح أزواج الآباء.
ولكن يرد عليه: أنّه ليس معنى الحديث هكذا، بل معناه أنّ الامّة الإسلامية لها والدان: الأوّل: رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فلذا تحرم نساؤه على جميع الامّة، والثاني: هو علي عليه السلام وتحرم نساؤه لا على جميع الامّة، بل على جميع بني هاشم ولو كانوا أبناء الأعمام والأخوال والعمّات والخالات.
وقد ذكر العلّامة المجلسي قدس سره: «أنّ المراد ب (الْإِنْسَانَ) هم: وبالوالدين رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأميرالمؤمنين عليه السلام ومعناه أنّ هذه الحرمة لنساء النبي صلى الله عليه و آله و سلم من جهة الوالدية مختصّة بنا، وأمّا الجهة العامّة فمشتركة» [٢]، فالحديث في الواقع من الأحاديث الدالّة على أنّهم أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ولا يكون دليلًا على نفي حرمة أزواج الآباء على الأبناء. هذا.
ولكنّ الإنصاف: أنّ ما ذكره قدس سره بعيد جدّاً؛ لأنّه بناءً على هذا المعنى لايعود الضمير إلى الأقرب؛ أي ضمير «ه» في قوله عليه السلام:
«نساؤه»
مع أنّ ظاهره كون أزواج علي عليه السلام حراماً عليهم خاصّة، لا أزواج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وعلى كلّ حال لايكون الحديث معارضاً لما سبق.
أضف إلى ذلك: أنّه ضعيف بمعلّى بن محمّد، وأبي الجارود؛ فإنّ الأوّل ضعيف في الحديث والثاني زيدي مذموم.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢، الحديث ٣.
[٢]. مرآة العقول ٢٠: ١٧٦.