أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - حرمة الجمع بين الاختين في النكاح
فقهائنا أنّه يتخيّر أيّتهما شاء.
قال في «المسالك»: «القول بالبطلان لابن إدريس، وتبعه المصنّف» أي المحقّق «وأكثر المتأخّرين ... والقول بالتخيير للشيخ وأتباعه» [١].
ومع أنّ الشيخ أفتى بالتخيير في «نهايته» [٢] إلّاأنّه أفتى ببطلان العقدين في «المبسوط» [٣].
وأفتى ابن إدريس في أوّل كلامه بالتخيير، ولكن قال في آخره: «والذي يقتضيه اصول المذهب أنّ العقد باطل يحتاج أن يستأنف» [٤].
ويدلّ على الأوّل: أنّ مقتضى القاعدة فساد العقدين؛ لأنّ الجمع منهيّ عنه، والتخيير لا دليل عليه، فلا يبقى إلّافسادهما، وهو موافق للأصل في هذه الأبواب.
وإن شئت قلت: هذا نظير ما ذكروه في تعارض الدليلين وتساقطهما.
واستدلّ للتخيير بينهما بما عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام: أنّه قال في رجل تزوّج اختين في عقدة واحدة، قال:
«هو بالخيار؛ يمسك أيّتهما شاء، ويخلّي سبيل الاخرى» [٥].
واورد عليه من ناحية السند بوجهين: أوّلهما: وجود علي بن السندي، وهو مجهول الحال، وثانيهما: إرسال الحديث؛ لأنّه رواه جميل بن درّاج، عن بعض أصحابه.
ولكن للحديث طريق آخر معتبر رواه في «الوسائل» في الباب ٢٥، الحديث الأوّل.
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٣١٣- ٣١٤.
[٢]. النهاية: ٤٥٤.
[٣]. المبسوط ٤: ٢٠٦.
[٤]. السرائر ٢: ٥٣٦.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٧٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٥، الحديث ٢.