أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - حول تزويج المرأة المعتدّة بالتوكيل
تزويج المرأة المعتدّة بالتوكيل
(مسألة ٢): لو وكّل أحداً في تزويج امرأة له ولم يعيّن الزوجة، فزوّجه امرأة ذات عدّة، لم تحرم عليه وإن علم الوكيل بكونها في العدّة، وإنّما تحرم عليه مع الدخول. وأمّا لو عيّن الزوجة، فإن كان الموكّل عالماً بالحكم والموضوع، حرمت عليه ولو كان الوكيل جاهلًا بهما، بخلاف العكس. فالمدار علم الموكّل وجهله، لا الوكيل.
حول تزويج المرأة المعتدّة بالتوكيل
أقول: المصنّف قدس سره تبع في ذلك المحقّق اليزدي رحمه الله في «العروة» [١] والوجه فيما ذكره- من أنّ المدار على علم الموكّل، لا الوكيل- ظاهر؛ فإنّ ظاهر روايات الباب أو صريحها، هو علم الزوج بالحرمة والبطلان، لا علم وكيله.
لكن يمكن المناقشة فيما أفاده بوجهين:
أوّلهما: أنّه لا وجه للفرق بين الصورتين؛ أي الوكالة على تزويج امرأة معيّنة، أو غير معيّنة؛ فإنّه لو كان الموكّل عالماً بالحكم والموضوع، حرمت في الصورتين؛ بأن يكون عالماً بما يختاره الوكيل في صورة عدم التعيين؛ وأنّها فيالعدّة، وذلك قبل إجراء صيغة النكاح عليها، فالفرق بين الصورتين ممّا لاوجه له.
ثانيهما: أنّ الوكالة لا تكون إلّاعلى العقد الصحيح، فالعقد في العدّة خارج عن مصبّ الوكالة على كلّ حال.
نعم، لو وكّله على العقد مع علمه بالفساد والبطلان، ففيه وجهان: صحّة الوكالة وتحريمها أبداً، وبطلان الوكالة وعدم التحريم. والأقوى هو الثاني.
بقي هنا شيء: وهو أنّه من المشاكل العظيمة في أوساطنا في هذه الأيّام، وقوع
[١]. العروة الوثقى ٥: ٥٢٢.