أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - مقتضى الجمع بين الروايات المانعة والمجوّزة
ممكن مع الجمع المذكور.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى بيان حكم تعارض الروايات وبيان المختار من الوجوه الأربعة، فنقول: أمّا الأوّل: فهو غير مناسب لما ورد في غير واحد من روايات الحلّ؛ فإنّ التصريح فيها بالفجور وإتيان المرأة والسفاح أو شبه ذلك، ممّا يشكل حمله على ما دون الدخول.
وأمّا الثاني: فهو لم يرد إلّافي رواية متروكة؛ أي موثّقة أبي الصباح، فاللازم تركه.
وأمّا الثالث:- أي الحمل على التقيّة بسبب قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«لا يحرّم الحرام الحلال»
- فقد عرفت إمكان الجمع بين المعنيين؛ لوجود الجامع بينهما.
فلا يبقى إلّاالوجه الأخير؛ أي الحمل على الكراهة، وهو طريق لدفع التعارض بين ما دلّ على الحرمة، وما دلّ على الجواز، كما أنّ الحمل على الاستحباب طريق الجمع بين ما دلّ على الأمر بالفعل، وما دلّ على جواز الترك وهذا من قبيل تقديم النصّ على الظاهر؛ لأنّ رواية الحلّ نصّ في الجواز، ولكن رواية المنع لا تكون نصّاً في الحرمة؛ لاحتمالها الكراهة، وكم لهذا الجمع من نظائر وشواهد ومصاديق في طيّات أبواب الفقه من العبادات، والمعاملات، والأطعمة، والأشربة، والمناكح، وغيرها!!
ويؤيّد هذا الجمع في المقام امور:
الأوّل: أنّ التعليل في هذه الروايات عامّ يشمل الزنا السابق واللاحق، وليس التعليل بأمر تعبّدي، بل بأمر معقول، وحاصله: أنّ المحلّلات الإلهية لا ترفع اليد عنها بأمر حرام وقع في البين، وقد عرفت أنّ حلّية النكاح قبل العقد أمر فعلي؛ وأنّه لا فرق بينه وبين ما بعد العقد، إلّاأنّ الأوّل ابتدائي، والثاني استمراري، وكلاهما فعليّان، فلو حملنا التعليل على خصوص الزنا اللاحق، كان أمراً تعبّدياً محضاً.
الثاني: ما عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
«إن زنا رجل بامرأة أبيه أو بجارية