أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - مقتضى الجمع بين الروايات المانعة والمجوّزة
وقبل البحث والمناقشة في هذه الوجوه الأربعة، اللازم هو البحث عن معنى قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«إنّ الحرام لا يحرّم الحلال»
فإنّ الظاهر أنّه متواتر عنه صلى الله عليه و آله و سلم وعن سائر المعصومين عليهم السلام وقد استعمل هذا التعليل في موارد ثلاثة من الروايات:
أوّلها: في موارد عدم تحريم الزنا اللاحق، ويقال: «إنّ هذا في مورد الحلال الفعلي».
ثانيها: في موارد عدم تحريم الزنا السابق، كما في روايات الجواز، ويقال: «إنّه في الحلال التقديري؛ لأنّ المرأة بدون العقد ليست حلالًا فعلًا».
ولكنّ الإنصاف: أنّ كليهما من قبيل الفعلي وإن كان متعلّق الفعلية مختلفاً؛ ففيما قبل العقد يحلّ النكاح فعلًا، وفيما بعده يحلّ النكاح استدامة وبقاءً، فكلاهما فعليان.
ثالثها: أنّه إذا كان الزنا بعد النكاح وبعد الدخول، فلا يحرّم الحرام الحلال، ولكن إذا كان بعد العقد وقبل الدخول فإنّه خارج عن شموله، كما نطق به في موثّقة أبي الصباح الكناني [١].
وحيث لم يعمل بالأخير أحد من الأصحاب- فيما نعرف- إلّاما يحكى عن ابن الجنيد، فاللازم طرح هذا القول.
وأمّا الأوّلان، فقد ورد الأوّل في عدّة روايات [٢]، كما ورد الثاني في عدّةاخرى من الروايات [٣].
والإنصاف: أنّه لا منافاة بين المعنيين؛ لأنّ الحرام لايحرّم النكاح الحلال في ابتداء أمره، أو في استدامته. وليس في شيء منها ما ينافي هذا الجمع عدا مورد واحد [٤]، ويمكن حمله على تفاوت درجات الكراهة، فالعمل بجميع تلك الروايات
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٨، الحديث ٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٦- ٤٢٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٦، الحديث ٩، ١٠، ١١ و ١٢.
[٣]. وسائلالشيعة ٢٠: ٤٢٨ و ٤٢٩، كتابالنكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٨، الحديث ١، ٣- ٦.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٨، الحديث ١.