أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - أدلّة القائلين بعموم التحريم
ثمّ حكى دعوى المرتضى في «الناصريات» الإجماع عليه، وقال: «إنّه غريب، وكذا ما يلوح من ابن إدريس من شهرة القول بالحلّ، وما يظهر من «الرياض» من دعواه شهرة الحلّ».
وقال في أواخر كلامه: «معظم أصحابنا المتقدّمين على التحريم، وأمّا المتأخّرون فكاد يكون إجماعاً منهم» [١] انتهى.
والحاصل: أنّ المسألة ذات قولين بين العامّة والخاصّة، وقد ذهب إلى كلّ منهما جماعة كثيرة؛ وإن كان القول بالحرمة أشهر.
أدلّة القائلين بعموم التحريم
واستدلّ القائلون بالحرمة بأمرين:
الأمر الأوّل: قوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ [٢] فإنّه عامّ يشمل العقد والسفاح، قال الطبرسي في «مجمع البيان»: «إنّ النكاح يعبّر به عن الوطء، كما يعبّر به عن العقد، فينبغي أن يحمل عليهما» [٣].
وكذلك قوله تعالى: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ.
نعم، قوله تعالى: وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ لا يكون عامّاً.
وفيه: أنّ النكاح- بشهادة استقراء موارد استعمالاته في الكتاب العزيز- بمعنى العقد؛ حتّى أنّ قوله تعالى في المطلّقة ثلاثاً: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٤]، لايدلّ على كونه بمعنى الدخول، بل بمعنى عقد النكاح والدخول؛ لو لم نقل: إنّه بمعنى عقد النكاح، وأمّا الدخول فيعرف من الخارج. هذا أوّلًا.
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٦٧- ٣٦٩.
[٢]. النساء (٤): ٢٢.
[٣]. مجمع البيان ٣: ٤٤- ٤٥.
[٤]. البقرة (٢): ٢٣٠.