أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - الثاني شهادة النساء في الحدود
الحسين بن سعيد، وهو مجهول الحال.
وبعدم المكافأة لأدلّة المشهور ثانياً: لإمكان الجمع الدلالي بينهما بحمل الأخيرة على قبول شهادتهنّ- في الجملة- في حدّ الزنا، كما سيأتي إن شاء اللَّه، والشاهد على هذا الجمع الروايات الدالّة على هذا المعنى.
سلّمنا، ولكنّ الترجيح للُاولى؛ لموافقة الشهرة وكتاب اللَّه تعالى.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ النسبة بينهما بالعموم و الخصوص المطلق، فلا تصل النوبة إلى المرجّحات.
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: أنّ المعتبر في الشهادة على الزنا، أربعة رجال، ولا دليل عليهافي اللواط والمساحقة، ولكنّ الأصحاب ألحقوهما به؛ لما ورد في اللواط من لزوم الأقارير الأربعة، ولكون المساحقة في النساء بمنزلة اللواط في الرجال.
مضافاً إلى أنّ الأمر فيهما أشدّ. ومضافاً إلى أنّ الحدود والدماء، لابدّ من الاحتياط فيها، واللَّه العالم.
الأمر الثاني: أنّه قد استثنى الأصحاب من عدم حجّية شهادة النساء في أبواب الحدود، مورداً واحداً؛ وهو الزنا، بشرط أن تكون شهادتهنّ منضمّات إلىالرجال، وكانوا ثلاثة رجال وامرأتين، أو رجلين وأربع نسوة، إلّاأنّ الأخيرلا يثبت به الرجم، ويثبت به الجلد، بخلاف الأوّل، فإنّه يثبت به الجلد والرجم؛ كلّ ذلك بدلالة روايات مستفيضة معتبرة [١]، وتفصيله في محلّه من أبواب أحكام الزنا.
وهذا الحكم تعبّدي لا نعلم مصلحته، وكم له من نظير! وقد قال اللَّه تعالى: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.
[١]. رواها في وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥١ و ٣٥٣، في الباب ٢٤ من أبواب الشهادات الحديث ٣ و ١٠، ورواها في الباب ٣٠ من أبواب الحدود، الحديث ١ ... إلى غير ذلك. [منه دام ظلّه]