أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦ - حول نكاح الكفّار
وفيه إشارة إلى أنّ نكاح الجاهلية كان صحيحاً؛ لأنّ لكلّ قوم نكاحاً؛ حتّى المنكرين للمبدأ والمعاد.
وقد
استدلّ في «مهذّب الأحكام» بصحيحة محمّد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام قال:
سألته عن الأحكام، قال:
«تجوز على كلّ ذوي دين ما يستحلّون» [١].
كما أنّه تمسّك بقاعدة الإلزام هنا أيضاً.
وفيه: أنّ الحديث- كقاعدة الإلزام- أخصّ من المدّعى؛ فإنّه ليس المقصود فقط إلزامهم بذلك، بل قد تظهر الثمرة في فعل المسلم نفسه، كما إذا كانا كتابيين، فأسلم الزوج، وقلنا بجواز عقد الكتابية دواماً، فإنّ تصحيح هذا النكاح بقاءً لايمكن بقاعدة الإلزام، بل يصحّ بقاعدة
«لكلّ قوم نكاح».
ويظهر من هذه الروايات المتضافرة أوّلًا: صحّة أنكحة المشركين وغيرهم، وثانياً: عدم جواز قذف غير المسلمين أيضاً، وإجراء الحدّ على القاذف.
ولعلّ المراد بالحدّ هنا أعمّ من التعزير؛ لأنّهم صرّحوا في أبواب الحدود: «بأنّ قذف الكافر لايوجب الحدّ، ويوجب التعزير» [٢].
وممّا يدلّ علىالمقصود نفسهذه الفتوى؛ فإنّه لوكانت أنكحتهم فاسدة وكان نكاحهم كالسفاح، لجاز قذفهم بذلك؛ لتجاهرهم به، فافهم؛ فإنّه لايخلو من دقّة.
فقد تحصّل ممّا ذكرنا: أنّ صحّة نكاح كلّ قوم بالنسبة لهم، ممّا لاريب فيها، ولا شبهة تعتريها. وسيأتي في الفرع الآتي أيضاً ما يدلّ على المقصود من الروايات الكثيرة الدالّة على بقاء نكاحهما على حاله لو أسلما معاً، أو مع فترة لاتبلغ حدّ العدّة، فلو كانت عقودهم فاسدة لما كان وجه لذلك.
الفرع الثاني: إذا أسلما معاً، أو أسلم أحدهما في بعض الصور الآتية- وهي ما إذا أسلم الزوج، وكانت الزوجة كتابية- فالظاهر أيضاً أنّه لا كلام فيه، ولا إشكال
[١]. وسائل الشيعة ٢٦: ١٥٨، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الإخوة، الباب ٤، الحديث ٤.
[٢]. جواهر الكلام ٤١: ٤١٧- ٤١٨.