أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٦ - حكم التمتّع بالكفّار
وهذه الآية ناسخة لآية سورة الممتحنة، وهي: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [١].
وكذا قوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ [٢] على القول بدلالتها على المنع مطلقاً بقرينة: يُؤْمِنَ أو بدليل أنّ أهل الكتاب أيضاً مشركون.
والوجه فيها: أنّ المائدة- على ما هو المشهور بين العلماء، ونطقت به بعض الروايات- آخر سورة نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وليست فيها آيات منسوخة.
نعم، توهّم: أنّ فيها آيات منسوخة، مثل قوله تعالى: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ [٣]، وقوله تعالى: ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ [٤]، وقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَايَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [٥].
بزعم أنّها آيات نسختها آيات الجهاد، مثل قوله تعالى: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [٦].
وفيه: أنّ هذه أوهام باطلة، فلم ينسخ من تلك الآيات شيء، بل لكلّ منهامقام لا ينافي الآخر؛ فللعفو مقام، وللحرب مقام. وحصر تكليفه صلى الله عليه و آله و سلم بالإبلاغ إنّما هو في مقام إجبارهم على قبول الإسلام؛ فإنّه لا إكراه في الدين، وليس المقصود من الجهاد إجبار الناس على الإيمان. وهكذا الإقبال على هداية نفس الإنسان وأنّه لايضرّه ضلالة الضالّين، إنّما هو في مقام لا أثر للتبليغ فيه.
وهكذا غير ذلك ممّا ذكرناه في أدلّة المسألة في النكاح الدائم. هذا.
وقد عرفت: أنّ مراعاة الاحتياط بترك الزواج الدائم، أولى وأحوط؛ لذهاب
[١]. الممتحنة (٦٠): ١٠.
[٢]. البقرة (٢): ٢٢١.
[٣]. المائدة (٥): ١٣.
[٤]. المائدة (٥): ٩٩.
[٥]. المائدة (٥): ١٠٥.
[٦]. النساء (٤): ٨٩.