أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٧ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
النسخ لا يمكن من بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقد اغلق باب الوحيّ، والاجتهاد في مقابل النصّ لا معنى له، وإلّا لجاز لكلّ أحد أن يجتهد برأيه في مقابل نصوص القرآن والسنّة النبوية، فحينئذٍ لايبقى للإسلام دعامة.
وقد أجاب القوم عنه بامور:
أوّلها: أنّ عمر نفسه قال في رواية عمران بن سوادة: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أحلّها في زمان ضرورة، ثمّ رجع الناس إلى السعة» [١] فإذا ارتفعت الضرورة ارتفعت مشروعية المتعة، فهو من قبيل تبدّل الموضوع.
ولكن لو كان ذلك صحيحاً، لما أفتى فقهاؤهم بتحريمها إلى يوم القيامة. هذا مضافاً إلى أنّ آية المتعة مطلقة.
نعم، لايبعد أن تكون حكمتها تلك، ولكن هناك فرق بين العلّة والحكمة، كما هو واضح.
ثانيها: أنّه كان من الأحكام الحكومية التابعة للعناوين الثانوية، فرأى عمر سوء أعمال بعض الناس بترك أزواجهم والإقبال على المتعة، فحرّمها حفظاً لحريم النكاح الدائم، كما أنّه منع متعة الحجّ، وفرّق بين الحجّ والعمرة؛ ليكون بيت اللَّه محلّاً لإقبال الناس حيناً بعد حين، ومنع من قول: «حيّ على خير العمل» حتّى يحضر الناس ميادين الجهاد، ولا يكتفوا بالصلاة.
ويرد عليه- مضافاً إلى إمكان المناقشة في كلّ واحد من هذه الامور- بأنّ جميع ذلك كان في عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم ولم تحصل منه مفاسد.
ثالثها: ما ذكره بعض فقهاء العامّة: من أنّه كان الحكم قد نسخ على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأخبر به عمر، وأظهره في وقت معلوم.
والمناقشة فيه واضحة؛ فإنّه مخالف لصريح كلام عمر، فإنّه قال: «أنا احرّمهما» وقال: «كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم» هذا مضافاً إلى أنّه لماذا لميخبر بها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أو أبو بكر، أو هو في سنين من أيّام حكومته؟!
[١]. تاريخ الطبري ٤: ٢٢٥.