أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٨ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
رابعها: ما ذكره القوشجي الذي هو من علماء القرن التاسع في شرحه على «تجريد العقائد» وقد مرّ صدر كلامه، وذكر في ذيله ما نصّه «إنّ ذلك ليس ممّا يوجب قدحاً فيه؛ فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية، ليس ببدع» [١].
فياللعجب من هذا الرجل!! كيف جعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مجتهداً يحكم بظنونه؟! وقد قال اللَّه تعالى: وَمَايَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحى [٢].
هذا مضافاً إلى ورود جواز المتعة- كما عرفت- في كتاب اللَّه المنزل.
والإنصاف: أنّ هذه التعبيرات وأمثالها، تدلّ على عدم المعرفة برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كما هو حقّه، وإنزاله عن مقامه الإلهي، فهذا القائل قاصر في اصول الدين، لا في فروعه.
وأمّا الثانية- أي روايات أهل البيت عليهم السلام- فهي كثيرة متواترة:
منها: ما عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المتعة، فقال:
«نزلت في القرآن:
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ...»
[٣].
وفي الحديث استدلال بالقرآن؛ حتّى لا يعتذر أحد بقول عمر وأمثاله.
ومنها: ما عن عبداللَّه بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
«كان علي عليه السلام يقول: لولا ما سبقني به بني الخطّاب ما زنى إلّاشقيّ» [٤].
وهذا صريح في قول علي عليه السلام بالإباحة، خلافاً لما نقله القوم عنه عليه السلام:
«وأهل البيت أدرى بما في البيت».
ومنها: ما عن زرارة قال: جاء عبداللَّه بن عمر الليثي إلى أبي جعفر عليه السلام فقال: ما تقول في متعة النساء؟ فقال:
«أحلّها اللَّه تعالى في كتابه، و على سنّة نبيّه، فهي حلال إلى يوم القيامة».
فقال: يا أبا جعفر عليه السلام مثلك يقول هذا و قد حرّمها عمر و نهى عنها؟! فقال:
«و إن
[١]. شرح تجريد العقائد: ٣٧٤/ السطر ١١.
[٢]. النجم (٥٣): ٣- ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٥، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢١: ٥، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١، الحديث ٢.