أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٧ - الكلام في استحقاق المهر
المهر، وثبوته، وثبوت نصفه، كما عرفت.
وقد يقال: إنّ مقتضى القاعدة سقوط المهر؛ فإنّ هذا هو معنى الانفساخ ومفهومه في عرف العقلاء، كما في المعاملات؛ فإنّ الفسخ يوجب رجوع العوضين إلى محلّهما، فالثمن بتمامه يرجع إلى المشتري، والمثمن إلى البائع، وفي النكاح يرجع البضع إلى صاحبه؛ وهو الزوجة، فليس للزوج حقّ فيه، كما أنّ المهر يرجع إلى الزوج.
إن قلت:- كما في «مهذّب الأحكام»-: «إنّه في المعاوضات المحضة، لا في مثل النكاح الذي هو برزخ بين المعاملات المحضة وغيرها» [١].
قلنا: نعم، ليس النكاح من المعاملات، ليكون شبه البيع وأمثاله؛ وإن اطلق في كثير من الروايات الواردة في النكاح، عنوان «الاشتراء بأغلى الثمن» وشبهه، إلّاأنّا نعلم كون هذا الإطلاق مجازياً. ولكن لا شكّ في أنّه نوع معاوضة، كيف؟! وقد اطلق «الأجر» على المهر في آيات الذكر الحكيم في النكاح الموقّت والدائم:
قال اللَّه تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [٢]، هذا في المنقطع.
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِى آتَيْتَ أُجُورَهُنَ [٣]، وهذا في الدائم ... إلى غير ذلك من أشباهها.
وليس هذا إطلاقاً مجازياً. وما ذكر من مفهوم الفسخ ليس أمراً تعبّدياً، بل هو مفهوم عرفي في جميع المعاوضات، فيجري في النكاح أيضاً.
إن قلت: أليس الفسخ من حينه، لا من حين العقد، فكيف يرجع كلّ من العوضين إلى صاحبه؟! ولذا يترتّب عليه أحكام المصاهرة ولو بعد الفسخ، مثل عنوان «امّ الزوجة» وشبهه.
[١]. مهذّب الأحكام ٢٥: ٤٣.
[٢]. النساء (٤): ٢٤.
[٣]. الأحزاب (٣٣): ٥٠.