أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - الكلام في استحقاق المهر
وهذه الرواية وإن كان بعض أسانيدها ضعيفاً، ولكنّ الظاهر صحّة بعضها الآخر.
كما أنّها وإن وردت في أبواب العيوب، ولكنّ الظاهر أنّ هذا الحكم لأجل انفساخ النكاح من باب إلغاء الخصوصية، لا القياس.
ومنها: ما رواه في «قرب الإسناد» عن علي بن جعفر، عن أخيه، قال: سألته عن امرأة دلّست نفسها لرجل وهي رتقاء، قال:
«يفرّق بينهما، ولا مهر لها» [١].
ويرد عليها:- مضافاً إلى ضعف السند- أنّها وردت في باب تدليس المرأة، ومن المعلوم أنّه لو كان المهر واجباً على الزوج، لرجع به على المدلّس؛ وهي الزوجة، فلا مهر لها.
ومنها: ما وردت في باب أنّ العبد إذا تزوّج حرّة ولم تعلم، كان لها الخيار في الفسخ، مثل ما عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة حرّة تزوّجت مملوكاً على أنّه حرّ، فعلمت ... إلى أن قال:
«فإن كان دخل بها فلها الصداق، وإن لم يكن دخل بها فليس لها شيء ...» [٢].
ومنها: الروايات الدالّة على أنّ
«لها المهر»
في موارد الفسخ
«بما استحلّ من فرجها»
ومفهومها أنّه إن لم يدخل بها فلا مهر لها، مثل ما رواه الحلبي- في الصحيح، وفي حديث- قال:
«إنّما يردّ النكاح من البرص، والجذام، والجنون، والعفل»
قلت: أرأيت إن كان قد دخل بها، كيف يصنع بمهرها؟ قال:
«المهر لها بما استحلّ من فرجها، ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها» [٣].
وهذه الرواية تدلّ بالمفهوم على أنّه لو لم يدخل بها، فلا مهر لها، كما تدلّ على أنّ استحلال الفرج ليس بمعنى مجرّد كونه حلالًا عليه، بل المراد الانتفاع به بالدخول.
[١]. قرب الإسناد: ٢٤٩/ ٩٨٤؛ وسائلالشيعة ٢١: ٢١٤؛ كتابالنكاح، أبواب العيوب، الباب ٢، الحديث ٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٢٤؛ كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١١، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٢١٣، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٢، الحديث ٥.