أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣ - رجوع إلى أصل المسألة
الأوّل: أنّ في بعضها دليلًا على الجواز، مثل ما عرفت في رواية زرارة، وكذا ما رواه الفضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرأة العارفة، هل ازوّجها الناصب؟ قال:
«لا؛ لأنّ الناصب كافر».
قلت: فازوّجها الرجل غير الناصب ولا العارف؟
فقال:
«غيره أحبُّ إليَّ منه» [١].
فإنّ ما ورد في ذيله ظاهر في الكراهة، لا الحرمة. مع أنّ الكلام في عدمإيمان الزوج.
ومثل ما ورد في حديث زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«تزوّجوا في الشكّاك، ولا تزوّجوهم؛ فإنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها، ويقهرها على دينه» [٢].
ولعلّ ذيله دليل على أنّه إذا لم تكن مخافة فلا مانع منه، فتأمّل.
الثاني: أنّ هذه الروايات تعارض صريحاً ما ورد في كثير من الروايات من جواز مناكحتهم، وحلّية ذبائحهم، فلو لم يجز نكاح المخالفة لم يجز نكاح المخالف بطريق أولى، فلايبقى مورد لجواز مناكحتهم. فالجمع بين هاتين الطائفتين لا يكون إلّا بالحمل على الجواز مع الكراهة، ولا سيّما إذا خيف على دين المرأة العارفة. بل لا يبعد الحرمة حينئذٍ من باب العناوين الثانويّة، واللَّه العالم.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١١، الحديث ١١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١١، الحديث ٢.