أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - الإشكال في صحّة نكاح الصغيرة غير القابلة للاستمتاع بها
بِهِنَ كونها ابتدائية، أو نشوية، فمعناها كون الزوجة مولودة من نسائكم، ومن الواضح أنّ هذا وصف للربيبة فقط، ولا يمكن أن يكون وصفاً لُامّهات النساء؛ لعدم ولادتهنّ من الزوجة، كما هو واضح، وحينئذٍ فتقييد الثانية دون الاولى في عبارة واحدة، دليل على عدم كون الاولى مقيّدة، وهذا هو مقتضى المقابلة.
الإشكال في صحّة نكاح الصغيرة غير القابلة للاستمتاع بها
الإشكال في صحّة نكاح الصغيرة غير القابلة للاستمتاع بها
بقي الكلام في الفرع الذي ذكره في هذه المسألة، وهو الحكم بحرمة امّالزوجة عن طريق نكاح الصغيرة أو الرضيعة؛ لعدم اشتراط الدخول في الحرمة.
ولكنّه قال: «الأحوط في العقد على الصغيرة انقطاعاً أن تكون بالغة إلى حدّ تقبل الاستمتاع ولو بغير الوطء، أو يدخل في المدّة بلوغها إلى هذا الحدّ» ثمّ أشكل على ما تعارف من العقد على الصغيرة أو الرضيعة ساعة أو ساعتين لطلب المحرّمية.
والإنصاف: أنّ الإشكال هنا قويّ جدّاً؛ نظراً إلى أنّ ماهية النكاح متقوّمة بإمكان الاستمتاعات في عرف العقلاء، فإذا لم يمكن شيء منها لم يصحّ إنشاؤه.
وإن شئت قلت: ترتيب الآثار عليه- ومنها المحرّمية عن طريق المصاهرة- فرع تحقّق ماهيته، فإذا لم يمكن ذلك في عرف العقلاء، لم يصحّ إنشاؤه حتّىيترتّب عليه آثاره.
ويشهد لذلك أو يؤيّده امور:
الأوّل: أنّا لم نجد في شيء من أبواب النكاح المنقطع، ما يدلّ على جواز العقد على الصغيرة أو الرضيعة ساعة أو ساعتين، والظاهر أنّ هذه الامور حدثت في أعصارنا، ولم تكن في أعصارهم عليهم السلام.
الثاني: الظاهر بطلان عقد المتعة إذا شرط على الزوج أن لا يتمتّع بها؛ لا بالوطء، ولا بغيره من الاستمتاعات، أو بطلان الشرط، كما إذا شرط في عقد البيع أن لايتصرّف في المبيع بشيء، فباعه الدار بشرط أن لاينتفع لا هو ولا غيره- ممّن ينتسب إليه- منها بشيء، فإنّه لا معنى لهذه الملكية.