أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - الثالث العدد
فإنّها تدلّ بالمفهوم على أنّها لو كانت غير متفرّقة، فهي كافية. والظاهر أنّ المراد بالمتفرّقة ما كان خلالها رضاع امرأة اخرى.
ولكن سندها ضعيف؛ فإنّه إن كان عمرو بن يزيد، فهو مجهول، وإن كان عمر بن يزيد، فهو أيضاً محلّ تأمّل.
ومنها: ما عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«لا يحرم من الرضاع إلّا المخبورة، أو خادم، أو ظِئر، ثمّ يُرضع عشر رضعات؛ يروى الصبيّ وينام» [١].
وهذا هو العمدة في روايات الباب؛ لدلالته على المقصود بالمنطوق.
ولكن سنده مشكل بمحمّد بن سنان. إلّاأن يقال بانجباره بعمل الأصحاب.
مضافاً إلى أنّ الحصر بالمخبورة أو المجبورة- على ما في النسخ المعتبرة ظاهراً- أو الخادم أو الظِئر، ممّا لم يقل به أحد؛ فإنّها إن كانت متبرّعة نشرت الحرمة أيضاً، فيكون ضعيفاً من حيث الدلالة. كما إنّ النوم بعد التروّي لا يكون شرطاً؛ إلّاأن يحمل على الغالب.
ومنها: ما عن عبيد بن زرارة، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّا أهل بيت كبير، فربّما كان الفرح والحزن الذي يجتمع فيه الرجال والنساء، فربّما استخفت المرأة أن تكشف رأسها عند الرجل الذي بينها وبينه رضاع، وربما استخف الرجل أن ينظر إلى ذلك، فما الذي يحرم من الرضاع؟ فقال:
«ما أنبت اللحم والدم»
فقلت: وما الذي ينبت اللحم والدم؟ فقال:
«كان يقال: عشر رضعات»
قلت: فهل تحرم عشر رضعات؟ فقال:
«دع ذا»
وقال:
«ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع» [٢].
ولا يبعد صحّة سنده، ولكن دلالته مشكلة جدّاً؛ لإجماله، واستشمام التقيّةمنه.
ومنها: ما عن مسعدة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا يحرم من الرضاع إلّاما شدّ العظم، وأنبت اللحم، فأمّا الرضعة والرضعتان والثلاث»
حتّى بلغ عشراً
«إذا كنّ
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٨.