أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - جواز تزويج الخامسة عند موت إحدى الأربع
ويدلّ على هذا القول المخالف للمشهور إطلاق الروايات السابقة؛ لعدم التقييد بالرجعية في شيء منها، بل كلّها واردة في المطلّقة مطلقاً.
ولكن استدلّ للمشهور وتقييد هذه الروايات بالرجعية بامور:
الأوّل: دعوى الإجماع على الحكم، فتحمل الإطلاقات بالنسبة إلى محلّ الكلام على الكراهة، أو تقيّد بالرجعية.
ولكن يمكن المناقشة فيه بعدم ثبوت الإجماع وإن كانت الشهرة معلومة، وبأنّ الإجماع مدركي لايمكن الاعتماد عليه.
الثاني: معتبرة الحلبي، عن الصادق عليه السلام الواردة في الاختين، قال عليه السلام في رجل طلّق امرأة، أو اختلعت، أو بانت، أله أن يتزوّج باختها؟ قال: فقال:
«إذا برئت عصمتها ولم يكن عليها رجعة، فله أن يخطب اختها» [١].
فإنّ مفهومها أنّ المانع عن نكاح الاخت، بقاء العلقة بين الرجل وبين المرأة، وذلك إنّما يتمّ لو كان الطلاق رجعياً، ويمكن التعدّي عن موردها- أي الجمع بين الاختين- إلى الجمع بين النساء الأربع؛ فإنّ المدار على عدم الجمع في كلا المقامين، وهو حاصل في عدّة البائن.
ومثله ما رواه أبو الصباح الكناني، عن الصادق عليه السلام [٢] وما رواه أبو بصير- في الصحيح- عنه عليه السلام [٣].
وقد اورد عليه: بأنّه قياس ظنّي لا نقول به.
وقال في «المستمسك»: «إن كان المراد بنفي العصمة هو ارتفاع الزوجية، فهو حاصل في الرجعي، وإن كان المراد ارتفاع جميع العلائق فهو غير حاصل» [٤].
[١]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٧٠، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٤٨، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٨١، كتاب النكاح، أبواب مايحرم بالمصاهرة، الباب ٢٨، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٧٠، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٤٨، الحديث ١.
[٤]. مستمسك العروة الوثقى ١٤: ١١١.