أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - بحث حول عقائد المجوس وأحكامهم
٥٠ ورقة من كتبنا.
٤- ما عن الأصبغ بن نُباتة: أنّ علياً عليه السلام قال على المنبر:
«سلوني قبل أن تفقدوني»
فقام إليه الأشعث فقال: يا أميرالمؤمنين، كيف يؤخذ الجزية من المجوس ولم ينزل عليهم كتاب، ولم يبعث إليهم نبي؟! فقال:
«بلى يا أشعث، قد أنزل اللَّه إليهم كتاباً، وبعث إليهم نبياً» [١].
وسند الرواية ضعيف، كأسناد كثير من روايات الباب، لكنّها متضافرة، وقد عمل بها الأصحاب، ولذا قال في «روضة المتّقين»: «والأخبار في أمر المجوس كثيرة لا تخلو من ضعف، ولكن عمل الأصحاب عليها» [٢].
٥- ما عن علي بن علي بن دعبل، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال:
«إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: سُنّوا بهم سنّة أهل الكتاب»
يعني المجوس [٣].
وهذه الرواية الأخيرة مروية من طرق العامّة أيضاً.
ولكن قال ابن قدامة في كتابه إنّه دليل على أنّه لا كتاب لهم، وإنّما أراد به النبي صلى الله عليه و آله و سلم حقن دمائهم، وإقرارهم بالجزية، لا غير [٤].
ويمكن المناقشة في كلامه أوّلًا: بأنّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«سُنّوا بهم سنّة أهل الكتاب»
إشارة إلى أنّه كان المعروف عندهم من عنوان «أهل الكتاب» اليهود والنصارى الذين انزلت عليهم التوراة والإنجيل، ولم يكونوا يعرفون للمجوس كتاباً، فقال صلى الله عليه و آله و سلم: اللازم إجراء أحكام اليهود والنصارى عليهم، فلا منافاة بينهذا التعبير وبين ما ورد فيهم في روايات كثيرة: أنّه كان لهم نبي، وكتاب كذاوكذا.
[١]. وسائل الشيعة ١٥: ١٢٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٤٩، الحديث ٧.
[٢]. روضة المتّقين ٣: ١٥٧.
[٣]. وسائل الشيعة ١٥: ١٢٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٤٩، الحديث ٩.
[٤]. المغني، ابن قدامة ٧: ٥٠٢.