أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٢ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
الطائفة الثانية: ما تدلّ على أنّه ورد في الآية «إلى أجل مسمّى» مثل ما أخرجه الحاكم- وصحّحه من طرق- عن أبي نضرة، قال ابن عبّاس: «فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى، فقلت: ما نقراها كذلك، فقال ابن عبّاس: واللَّه، لأنزلها اللَّه كذلك» [١].
ومثل ما أخرجه عبدبن حميد وابن جرير، عن قتادة في قراءة ابيّ بن كعب: «فما استمتعتم به منهنّ إلى أجلٍ مسمّى» [٢].
ومثل ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف، عن سعيد بن جبير، قال: «في قراءة ابيّ بن كعب: فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى» [٣].
وهذه الروايات وإن كانت ظاهرة في وجود جملة: «إلى أجل مسمّى» في متن الآية، ولكن مع العلم بكون القرآن الموجود بين الدفّتين، هو الذي نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بلا زيادة ولا نقصان، يعلم أنّ المراد به تفسير رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الآية بذلك، وكم له من نظير!!
مثلًا: ورد في بعض رواياتنا أنّ قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ [٤] كان هكذا: «يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك في علي» ولذا تهجّم بعض المخالفين علينا؛ ورمانا بالتزامنا بتحريف القرآن، مع أنّا لا نقول بذلك، بل المراد تفسير القرآن به من ناحية الرسول الأعظم. وعليه يصحّ الاستدلال بهذه الروايات على المطلوب من دون أيّ مانع.
وهناك احتمال ثالث في تفسير الآية يرى في بعض كلمات القوم: وهو أنّ «الاستمتاع» هنا بمعنى النكاح.
[١]. الدرّ المنثور ٢: ١٤٠.
[٢]. الدرّ المنثور ٢: ١٤٠.
[٣]. الدرّ المنثور ٢: ١٤٠.
[٤]. المائدة (٥): ٦٧.