أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
وهو عجيب؛ لأنّه لا يوافق معناه اللغوي، ولا العرفي. مضافاً إلى ما عرفت من أنّ لزوم أداء المهر، أمر قد ذكر في الآيات السابقة، ولايحتاج إلى التكرار. هذاكلّه من الكتاب.
ثالثها: الروايات المتواترة الدالّة عليه من طريق العامّة، ومن طرق أهلالبيت عليهم السلام:
أمّا الاولى: فهي روايات كثيرة:
منها: ما رواه البخاري ومسلم، عن عبداللَّه بن مسعود أنّه قال: «كنّا نغزو مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثمّ رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثمّ قرأ علينا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [١]» [٢].
ولو لم تكن إلّاهذه الرواية في هذا الباب، لكفت في إثبات مشروعية هذا النكاح وعدم نسخه؛ لما في ذيلها من التعليل الدالّ على أنّ المنع منه من قبيلتحريم الطيّبات. ويستفاد منها أنّ المتعة شرّعت لدفع الضرورات، لا إشباعالهوى.
ومنها: ما رواه مسلم في صحيحه، عن أبي نضرة قال: «كنت عند جابر بن عبداللَّه، فأتاه آتٍ فقال: ابن عبّاس وابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر:
فعلناهما مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ثمّ نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما» [٣].
وهذا أيضاً دليل مشروعيتها وعدم نسخها.
ومنها: ما رواه أيضاً مسلم في صحيحه، عن ابن جريح قال: أخبرني أبوالزبير قال: سمعت جابر بن عبداللَّه يقول: «كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيّامَ على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأبي بكر، حتّى نهى عنه عمر» [٤].
وهذا أيضاً يدلّ على إباحتها وعدم نسخها.
[١]. المائدة (٥): ٨٧.
[٢]. صحيح البخاري ٥: ٣٨٧؛ صحيح مسلم ٣: ١٩٢.
[٣]. صحيح مسلم ٣: ١٩٤.
[٤]. صحيح مسلم ٣: ١٩٤.