أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٢ - المقام الرابع دعوى نسخ المتعة وجوابها
وأنّه لم يؤذن فيها إلّاثلاثة أيّام عام أوطاس [١].
هذا، مضافاً إلى أنّ مثل هذه الإباحة والنسخ المتكرّر، غير معهود في شيء من الأحكام، وليست المصالح والمفاسد الموجودة في موارد أحكام الشرع، توجد زماناً بعد زمان، وتنعدم كذلك.
إن قلت: لعلّ إباحتها كانت للاضطرار الحاصل في الغزوات والحروب الإسلامية، ونسخها كان لرفع الضرورة.
قلنا: هذا ليس من النسخ في شيء، بل هو من قبيل وجود الموضوع وعدمه، مثل من اضطرّ إلى أكل لحم الميتة، ثمّ وجد اللّحم الحلال، ثمّ اضطرّ ثانياً وثالثاً، وأين هذا من النسخ؟! ولازمه تكرار الإباحة عند وجود تلك الشروط والضرورات، وهي في عصرنا كثيرة أيضاً.
فتحصّل أوّلًا: أنّ النسخ بالسنّة مردود؛ لتعارض روايات النسخ تعارضاً لايوجد مثله في أبواب الفقه، وهذا يوجب سريان احتمال الجعل فيها.
وثانياً: لايجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد؛ فإنّ كلّ طائفة من روايات النسخ- مع قطع النظر عن معارضاتها- خبر واحد غير متواتر.
إن قلت: هي على اختلافها متّفقة في أصل النسخ وإن اختلفت في زمانه، وهي من هذه الجهة متواترة.
قلنا: قد ثبت في باب التعادل والترجيح، أنّ الأخبار المتعارضة لا تصلح لنفي الثالث؛ لأنّ الدلالة المطابقية إذا سقطت عن الحجّية، لايمكن الاعتماد على دلالتها الالتزامية، كما إذا ادّعى شخص أنّ المال له، وثانٍ أنّه له، وثالث ... إلى عشرة، وأقام كلّ على مدّعاه بيّنة، فلا يقال: إنّها تنفي ملكيه شخص آخر غير هؤلاء؛ لسقوط البيّنات عن الحجّية بالتعارض، فلا يبقى لها دلالة التزامية بعد سقوط الدلالة المطابقية.
[١]. السنن الكبرى، البيهقي ٧: ٢٠٤.