أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - المقام الرابع دعوى نسخ المتعة وجوابها
وثالثاً: لو سلّمنا صحّة هذه الروايات في الجملة، فهي لا تقاوم الروايات السابقة الكثيرة السليمة من هذه العيوب.
هذا كلّه إذا قيل: إنّ الحكم في المتعة نسخ بالسنّة، وقد عرفت أنّه ضعيفجدّاً.
وقد ذهب بعضهم إلى ما هو أدهى وأضعف من ذلك، وقال: بأنّه نسخ بالآيات القرآنية، حيث نقل ابن خلّكان في «وفيات الأعيان» عن يحيى بن أكثم قصّة عجيبة رواها محمّد بن منصور، قال: «كنّا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال يحيى بن أكثم لي ولأبي العيناء: بكّرا غداً إليه، فإن رأيتما للقول وجهاً فقولا، وإلّا فاسكتا إلى أن أدخل.
قال: فدخلنا عليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ: متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وعلى عهد أبي بكر، وأنا أنهى عنهما، ومن أنت ياجُعَل حتّى تنهى عمّا فعله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأبو بكر؟! فأومأ أبو العيناء إلى محمّد بن منصور وقال: رجل يقول في عمر بن الخطّاب ما يقول، نكلّمه نحن؟! فأمسكنا.
فجاء يحيى بن أكثم فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيّراً؟
فقال: هو غمّ يا أميرالمؤمنين لما حدث في الإسلام.
قال: وما حدث فيه؟
قال: النداء بتحليل الزنا، قال: الزنا؟! قال: نعم، المتعة زنا.
قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب اللَّه عزّوجلّ وحديث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال اللَّه تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [١] إلى قوله: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العَادُونَ [٢].
يا أميرالمؤمنين، زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا، قال: فهي الزوجة التي عند اللَّه
[١]. المؤمنون (٢٣): ١.
[٢]. المؤمنون (٢٣): ٥- ٧.